قال الطبري :
وَاتَّقُوا اللَّهَ ،
يراد به التأخير بعد
رَحِيمٌ
« 1 » .
قوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى
إلى قوله :
عَلِيمٌ حَكِيمٌ
[ 71 ، 72 ] .
قوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
ثم قال :
فِي أَيْدِيكُمْ ،
إنما ذلك ؛ لأن المعنى : قل لمن في يديك « 2 » ، ويدي أصحابك من الأسرى « 3 » .
وقيل المعنى : يا أيها النبي قل لأصحابك : قولوا لمن في أيديكم من الأسرى « 4 » .
وقيل : المخاطبة له مخاطبة لأمته « 5 » .
والمعنى : يا محمد ، قل لمن في يديك ويدي أصحابك من الأسرى الذين أخذ منهم الفداء :
إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً ،
[ 71 ] ، أي : إسلاما ،
يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ
[ 71 ] ، في الفداء ، ويغفر لكم ذنوبكم التي سلفت منكم ، وقتالكم نبيكم ، أي :
يسترها « 6 » عليكم ،
وَاللَّهُ غَفُورٌ ،
أي : ساتر لذنوب عباده إذا تابوا ،
رَحِيمٌ
[ 71 ] ، بهم ، أن يعاقبهم بعد التوبة « 7 » .
قال العباس بن عبد المطلب « 8 » : فيّ نزلت هذه الآية « 9 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 14 / 72 ، ونصه : « وهنا من المؤخر الذي معناه التقديم ، وتأويل الكلام :فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً ،إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ،وَاتَّقُوا اللَّهَ .( 2 ) في " ر " : أيدك .
( 3 ) انظر : جامع البيان 14 / 72 ، وتفسير القرطبي 8 / 34 .
( 4 ) إعراب القرآن للنحاس 2 / 198 .
( 5 ) إعراب القرآن للنحاس 2 / 198 ، وتمام نصه : « كما قال ، جل وعز ، :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ . . .[ الطلاق : آية 1 ]
( 6 ) في الأصل : بسترها ، بالباء الموحدة .
( 7 ) جامع البيان 14 / 72 ، باختصار يسير .
( 8 ) عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولد قبله بسنتين ، وشهد بدرا مع المشركين مكرها ، فأسر ، فافتدى نفسه ، توفي سنة 32 ه . وصلى عليه عثمان ، ودفن بالبقيع ، انظر : أسد الغابة 3 / 163 ، والإصابة 3 / 511 .
( 9 ) جامع البيان 14 / 73 . -