والمعنى : لولا أنّ اللّه قد سبق قضاؤه في اللوح المحفوظ « 1 » ، أنه يحل لكم ذلك ، لعوقبتم بما « 2 » فعلتم ؛ لأنه تعالى لم يكن يحل ذلك لأحد « 3 » من الأمم « 4 » قبل « 5 » أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنهم أخذوا الغنائم وقبلوا « 6 » الفداء ، قبل أن ينزل عليهم ما قد سبق منه ، تعالى ، أن يحله لهم ، وكانت الأمم قبل محمد ، عليه السّلام ، إذا غنموا شيئا جعلوه للقربان « 7 » فتأكله النار ، فهو حرام عليهم ، لا يحل لأحد منهم شيء منه « 8 » .
وقيل المعنى : لولا أن سبق في علمي أني سأحل لكم الغنائم ، لمسكم في أخذكم إياها عذاب عظيم « 9 » .
وقيل المعنى : لولا كتاب من اللّه سبق لأهل بدر ، أن لا يعذبهم لمسهم في أخذهم الغنائم عذاب عظيم ، قال ذلك : الحسن ، وقتادة ، وابن جبير « 10 » .
وقال ابن زيد : سبق في علمه العفو عنهم ، والمغفرة لهم ، يعني : أهل بدر ، ولولا
هامش
( 1 ) قال في مشكل إعراب القرآن 1 / 320 : « . .كُتِبَ *رفع بالابتداء ، والخبر محذوف تقديره :
لولا كتاب من اللّه تدارككم ، وهو : ما تقدم إلى اللوح المحفوظ من إباحة الغنائم لهذه الأمة » .
( 2 ) في الأصل ، كأنه : عما .
( 3 ) في " ر " : لأحد ذلك .
( 4 ) في الأصل : الإمام وهو تحريف .
( 5 ) قبل تصفحت في الأصل إلى : قيل ، بياء مثناة .
( 6 ) في الأصل : وقبل ، وهو سهو ناسخ .
( 7 ) القربان ، بضم القاف : ما تقرب به إلى اللّه تعالى .
( 8 ) انظر : جامع البيان 14 / 64 ، 65 ، ففيه تفصيل ما أوجزه مكي هاهنا .
( 9 ) وهو قول أبي هريرة ، كما جاء في جامع البيان 14 / 66 ، وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1734 ، والدر المنثور 4 / 108 .
( 10 ) انظر : جامع البيان 14 / 68 ، 69 ، وتفسير البغوي 3 / 377 ، وزاد المسير 3 / 382 : الحسن ، ومجاهد وسعيد بن جبير . وأورده في مشكل القرآن 1 / 320 ، من غير عزو .