وقال الكوفيون : تدخل « النون » الخفيفة والشديدة مع « إمّا » للفرق بين كونها للشرط وكونها للتخيير « 1 » .
ومعنى الآية : إن لقيت يا محمد ، هؤلاء الذين عاهدتم ، ثم نقضوا عهدك في الحرب
فَشَرِّدْ
« 2 »
بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ
[ 58 ] .
أي : افعل بهم فعلا يكون مشرّدا لمن خلفهم من نظرائهم ، ممن بينك وبينه عهد « 3 » .
و « التّشريد » « 4 » : التطريد والتبديد والتفريق « 5 » .
هامش
( 1 ) إعراب القرآن للنحاس 2 / 191 ، وتفسير القرطبي 8 / 21 ، ولمزيد من التوضيح ، ينظر :
معاني القرآن للفراء 1 / 414 .
( 2 ) في الأصل : فشرب ، بباء موحّدة ، وهو تحريف سئ . وفي ر ، « فشرذ » ، بالذال المعجمة ، وهي قراءة ابن مسعود ، كما في قراءة عبد اللّه بن مسعود 111 ، ومختصر في شواذ القرآن 55 ، والكشاف 2 / 219 ، والمحرر الوجيز 2 / 543 ، وزاد : « وهي قراءة الأعمش » ، وتفسير القرطبي 8 / 21 ، وفيه : « . . . وهما لغتان . وقال قطرب : التشريذ ، بالذال المعجمة ، التنكيل ، وبالدال المهملة ، التفريق ، حكاه الثعلبي » ، والبحر المحيط 4 / 504 ، وعزاها إلى الأعمش أيضا .
قال ابن جني في المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات 1 / 280 ، وبعد أن ذكر أن القراءة مروية عن الأعمش : « لم يمرر بنا في اللغة تركيب : ش ر ذ ، وأوجه ما يصرف إليه ذلك أن تكون الذال بدلا من الدال ، كما قالوا : لحم خرادل وخراذل ، والمعنى الجامع لهما أنهما مجهوران ومتقاربان » .
( 3 ) جامع البيان 14 / 22 ، باختصار .
( 4 ) في الأصل : والتشديد النطرين والتبريد ، وهو تحريف كثير لا معنى له .
( 5 ) جامع البيان 14 / 22 .