ومعنى « البطر » : التقوية بنعم اللّه ، تعالى على المعاصي « 1 » ، فأمر اللّه عزّ وجلّ المؤمنين بإخلاص العمل له ، ولا يكونوا كهؤلاء الذين أتوا بدرا « 2 » للرياء والسمعة بطرا منهم « 3 » .
قوله :
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
[ 49 ] ، الآية .
المعنى : اذكر إذ زيّن لهؤلاء الكفار الشيطان أعمالهم « 4 » .
وقيل المعنى :
وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
[ 43 ] ، في هذه الأحوال ، وحين زيّن لهم الشيطان أعمالهم « 5 » .
قال الضحاك : جاءهم إبليس يوم بدر بجنوده فزين لهم أنهم لن ينهزموا وهم يقاتلون على دين آبائهم ، وأنه جار لهم ، فلما التقوا ، ونظر الشيطان إلى إمداد الملائكة
نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ ،
أي : رجع مدبرا ، وقال لهم :
إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ
« 6 » .
هامش
- فامضوا » .
( 1 ) مشكل إعراب القرآن 1 / 317 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 189 ، وعنه نقل مكي ، وتفسير القرطبي 8 / 18 ، وفيها : مصدر في موضع الحال . وزاد القرطبي : « أي : خرجوا بطرين مرائين صادين ، وصدهم : إضلال الناس » .
( 2 ) في الأصل : بدر ، وهو خطأ ناسخ .
( 3 ) انظر : جامع البيان 13 / 581 .
( 4 ) معاني القرآن للزجاج 2 / 420 ، بلفظ : « موضعإِذْ :نصب ، المعنى . . . »
قدر تعلق الظرف بمحذوف ، أي : « واذكر ، يا محمد ، وقت تزيين الشيطان لهم أعمالهم » ، كما في فتح القدير 2 / 360 ، ونفس التقدير في المحرر الوجيز 2 / 537 ، وحاشية الصاوي على الجلالين 2 / 111 ، وينظر : البحر المحيط 4 / 501 .
( 5 ) هو قول الطبري في جامع البيان 14 / 11 .
( 6 ) تفسير ابن أبي حاتم 5 / 1715 ، بزيادة في لفظه .