قوله :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا
[ 48 ] ، الآية .
هذه الآية تنبيه للمؤمنين الّا يعملوا عملا إلا للّه عزّ وجلّ ، وطلب ما عنده تبارك وتعالى « 1 » ، ولا يفعلوا كفعل المشركين في مسيرهم إلى بدر طلب رئاء الناس . وذلك أنهم أخبروا أن العير قد فاتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، [ وأصحابه ] « 2 » ، وقيل لهم : ارجعوا فقد سلمت العير التي جئتم لنصرتها ، فأبوا الرجوع ، وقالوا : نأتي بدرا فنشرب بها الخمر ، وتعزف علينا بها القيان ، وتتحدث بنا العرب ، فسقوا مكان الخمر المنايا « 3 » .
وفيهم نزل :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ
الآية « 4 » .
قال ابن عباس : لما رأى أبو سفيان أنه أحرز عيره « 5 » ، أرسل إلى قريش : إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم ، فقد نجت ، فارجعوا ، فقال أبو جهل بن هشام : واللّه لا نرجع حتى نرد بدرا ، وكان « بدر » موسما من مواسم العرب ، تجتمع لهم بها سوق كل عام ، فنقيم عليهم « 6 » ثلاثا ، وننحر الجزر « 7 » ، ونطعم الطعام ، فمضوا حتّى أتوا بدرا ، فاجتمع السقاة على الماء من هؤلاء ومن هؤلاء ، فجاز المشركون الماء « 8 » .
هامش
( 1 ) ما بين الهلالين ساقط من " ر " .
( 2 ) زيادة من " ر " ، وجامع البيان الذي نقل عنه مكي .
( 3 ) جامع البيان 13 / 578 ، بتصرف يسير . وانظر : فيه من قال ذلك .
( 4 ) مغازي موسى بن عقبة 132 ، وجامع البيان 13 / 581 ، والبحر المحيط 4 / 500 ، وتفسير ابن كثير 2 / 317 ، والدر المنثور 4 / 77 ، ولباب النقول 195 ، وفتح القدير 2 / 361 .
( 5 ) في الأصل : غيره ، بغين معجمة ، وهو تحريف .
( 6 ) كذا في المخطوطتين . وفي جامع البيان : عليه .
( 7 ) الجزور ، من الإبل يقع على الذكر والأنثى ، وهي تؤنث ، والجمع : الجزر ، بضمتين . المختار / جزر .
( 8 ) جامع البيان 13 / 579 ، والكلام بعد قوله : « ونطعم الطعام » إلى نهاية الأثر ليس فيه . وتمام نصه : « . . . ، ونسقي الخمور ، وتعزف القيان علينا ، وتسمع بنا العرب ، فلا يزالون يهابوننا أبدا ، -