ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ،
أي : يجمع المفترق ،
ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً
« 1 » ، أي : مجتمعا كثيفا « 2 » .
فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ،
[ 37 ] .
أي : الخبيث فوحد اللفظ ليرده على الخبيث ، ثم جمع آخرا « 3 » ردا على المعنى .
وقيل معنى : ليميز الخبيث من الطيب ، أي : ما أنفقه الكافرون في معصية اللّه ، سبحانه ، فيجمعه فيجعله في جهنم ، فيعذبون به . و
الطَّيِّبِ :
ما أنفقه المسلمون في رضوان اللّه عزّ وجلّ « 4 » .
ثم قال تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا
[ 38 ] .
أي :
قُلْ ،
يا محمد ،
لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا ،
أي : عما نهوا عنه ،
يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ ،
أي : ما سلف وتقدم من ذنوبهم ،
وَإِنْ يَعُودُوا ،
أي : إلى ما نهوا عنه من الصد عن سبيل اللّه عزّ وجلّ ، والكفر بآيات اللّه سبحانه ، وإلى مثل قتالك يوم بدر ،
فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ،
أي : سنة من قتل يوم بدر ، ومن هو مثلهم في إهلاك اللّه عزّ وجلّ ، إياهم يوم بدر وغيرها « 5 » .
قوله تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
إلى قوله :
نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
[ 39 ، 40 ] .
هامش
( 1 ) النور : 42 . ومستهلها :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ . . .الآية .
( 2 ) جامع البيان 13 / 535 ، بتصرف .
( 3 ) في الأصل : أحد ، وهو تحريف ، وأثبت ما في " ر " .
وفي جامع البيان 13 / 335 : « . . . فوحد الخبر عنهم لتوحيد قوله :لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ ،ثم قال :أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَفجمع ، ولم يقل : « ذلك هو الخاسر » ، فرده إلى أصل الخبر » .
( 4 ) هذا شبيه بتأويل الزجاج في معاني القرآن 2 / 412 ، انظر : زاد المسير 3 / 356 ، والبحر المحيط 4 / 488 .
( 5 ) انظر : من قال ذلك في جامع البيان 13 / 536 .