وقوله :
فَذُوقُوا الْعَذابَ
[ 35 ] .
هو العذاب بالسيف الذي نزل بهم يوم بدر « 1 » .
وهذا ذوق بالحس يصل ألمه إلى القلب كما يصل الذوق في مرارته وطيبه إلى القلب فسمي ذوقا لذلك « 2 » .
ثم أخبرنا ، تعالى ، أنّ الذين كفروا يعطون « 3 » أموالهم للمشركين مثلهم ليتقوّوا « 4 » بها على قتال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيصدون بذلك عن سبيل اللّه ، وهو الإسلام ، فسينفقون أموالهم
ثُمَّ تَكُونُ
نفقتهم عليهم
حَسْرَةً ؛
لأنّ الأموال تذهب ، ولا يصلون إلى ما أمّلوا ، فذهابها في الدنيا حسرة عليهم ، وما اجترحوا « 5 » من إثمها عليهم حسرة في
هامش
- قال ابن عطية في المحرر الوجيز 2 / 523 ، « ومن هذا قيل للطائر : « المكّاء » لأنه يمكو ، أي :
يصفر في تغريده ، ووزنه : « فعال » بشد العين ، ك " خطّاف ، والأصوات في الأكثر تجيء على « فعال » ، بتخفيف العين ، كالبكاء ، والصراخ ، والدعاء ، والجؤار ، والنباح ، ونحوه » .
وفي الآية رد على جهلة الصوفية الذين يرقصون ويصفقون ويصعقون ، كما في تفسير القرطبي 7 / 254 .
( 1 ) وهو تفسير ابن إسحاق ، وابن جريج ، والضحاك ، في جامع البيان 13 / 528 ، وينظر : المحرر الوجيز 2 / 525 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 13 / 528 ، وفي مجاز القرآن 1 / 246 ، « . . . مجازه ، فجربوا ، وليس من ذوق الفم » .
قال الشوكاني في فتح القدير 2 / 349 ، « هذا التفات إلى مخاطبة الكفار تهديدا لهم ومبالغة في إدخال الروعة في قلوبهم » .
( 3 ) في " ر " : يعطون أموالهم ثم تكون نفقته للمشركي ، ولا يستقيم به المعنى .
( 4 ) في " ر " ليتقوى .
( 5 ) جرح : اكتسب ، وبابه قطع ، واجترح مثله . المختار / جرح .