وقد علم اللّه عزّ وجلّ ، ذلك منهم ، فهو قوله :
وَهُمْ
« 1 »
يَسْتَغْفِرُونَ ،
/ أي : سيكون منهم ذلك ، ومنهم من يموت على الكفر ، علم اللّه ذلك منهم ، فهم الذين قيل فيهم :
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ،
والسورة مدنية « 2 » كلها .
قوله :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً ،
إلى قوله :
يُحْشَرُونَ
[ 35 - 36 ] .
روي عن أبي « 3 » بكر عن عاصم « 4 » :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ ،
بالنصب ،
إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً ،
بالرفع « 5 » ، مثل قول
هامش
( 1 ) في الأصل : هم .
( 2 ) بالإجماع . نزلت في بدر كما رواه أبو عبيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، رضي اللّه عنهما .
انظر : مصاعد النظر 144
( 3 ) هو : أبو بكر بن عياش ، الأسدي الكوفي الإمام ، راوي عاصم قال : « تعلمت من عاصم القرآن كما يتعلم الصبي من المعلم ، فلقي مني شدة » ، وقال : « تعلمت من عاصم خمسا خمسا . . . ، واختلفت إليه نحوا من ثلاث سنين ، في الحر والشتاء والأمطار » . معرفة القراء الكبار 1 / 134 .
( 4 ) هو : عاصم بن أبي النّجود ، بفتح النون وضم الجيم ، الأسدي الكوفي الإمام ، أحد السبعة .
وفي " ر " : وعاصم .
( 5 ) كتاب السبعة في القراءات 305 ، وعزاها إلى الأعمش في مشكل إعراب القرآن 1 / 315 .
وفيه : « وهذا لا يجوز إلا في شعر عند الضرورة ؛ لأن اسم كان هو المعرفة وخبرها هو النكرة ، في أصول الكلام والنظر والمعنى » . انظر : إعراب القرآن للنحاس 2 / 186 ، والمختصر في شواذ القرآن 54 ، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات 1 / 278 ، والمحرر الوجيز 2 / 523 ، والبحر المحيط 4 / 486 ، والدر المصون 3 / 417 .
قال ابن جني ، المصدر السابق ، في توجيه القراءة : « لسنا ندفع أن جعل اسم كان نكرة وخبرها معرفة قبيح ، فإنما جاءت منه أبيات شاذة ، وهو في ضرورة الشعر أعذر ، والوجه اختيار الأفصح الأعرب ، ولكن من وراء ذلك ما أذكره .
اعلم أن نكرة الجنس تفيد مفاد معرفته ، ألا ترى أنك تقول : خرجت فإذا أسد بالباب ، فتجد