رأوا ذلك قبلوا العقل « 1 » . واسترحنا . فقال الشيخ النجدي : هذا واللّه هو الرأي ، القول ما قال الفتى ، فتفرقوا على ذلك ، وأتى جبريل ( النبيّ ) صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه ، وأخبره بمكر القوم ، ثم أمره بالخروج ، فأنزل اللّه عليه بالمدينة : « الأنفال » يذكره نعمه عليه في قوله :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ ،
الآية .
فأنزل « 2 » في قولهم « 3 » : « نتربص « 4 » به حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء » :
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
« 5 » .
وكان يسمى ذلك اليوم الذي اجتمعوا فيه « يوم « 6 » الزحمة « 7 » » .
ولما أجمعوا على ذلك باتوا يحرسونه ليوقعوا به بالغداة « 8 » . فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو
هامش
( 1 ) عقلت القتيل عقلا : أدّيت ديته . قال الأصمعي : سميت الدية عقلا تسمية بالمصدر ؛ لأن الإبل كانت تعقل بفناء وليّ القتيل ، ثم كثر الاستعمال حتى أطلق « العقل على الدية إبلا كانت أو نقدا . المصباح / عقل .
( 2 ) في " ر " : وأنزل .
( 3 ) في الأصل : قلوبهم ، وهو تحريف .
( 4 ) في الأصل : يتربص ، وهو تصحيف .
( 5 ) الطور آية 28 .
( 6 ) في " ر " : الدحمة ، بالدال المهملة ، وهو تحريف .
( 7 ) جامع البيان 13 / 494 ، 495 بتصرف يسير ، وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1686 ، 1687 ، من غير : « فأنزل في قولهم . . . يوم الزحمة » ، وتفسير ابن كثير 2 / 302 ، 303 ، وهو في سيرة ابن هشام 1 / 480 ، وما بعدها ، بلفظ مغاير .
قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه ، جامع البيان 13 / 496 : « ومما اعترض به على هذا الخبر أن آية سورة « الطور » آية مكية في سورة مكية ، نزلت قبل الهجرة بزمان ، وسياق ابن إسحاق للآية بعد الخبر ، يوهم أنها نزلت ليلة الهجرة ، أو بعد الهجرة ، وهذا لا يكاد يصح » .
ولعل هذا الملحظ هو الذي جعل ابن أبي حاتم يعرض عن ذكر آية سورة الطور في تفسيره .
( 8 ) الغداة : الضحوة ، وهي مؤنثة قال ابن الأنباري : ولم يسمع تذكيرها ، ولو حملها حامل على -