ولو قال رجل لرجل : معذرة إلى اللّه ، ثمّ إليك من كذا ، يريد : اعتذارا ، لنصب « 1 » ؛ لأنه إنما اعتذر « 2 » من أمر ليم عليه « 3 » .
والمعنى : واذكر ، يا محمد ،
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ ،
أي : جماعة لجماعة ، كانوا ينهون أهل المعصية عن معصيتهم ،
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً ،
قال الذين كانوا يعظون :
عظتنا معذرة إلى ربكم ، نؤدي « 4 » بذلك « 5 » فرضه عليها ،
وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
وعظناهم « 6 » .
قال ابن عباس : كلا الطائفتين كانت تنهى « 7 » الباقين عن المنكر ، فلما طال ذلك ، قالت إحدى الطائفتين للأخرى :
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ ،
فلما نزل العذاب نجت الطائفتان : التي قالت :
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ،
والتي قالت :
مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ ،
وأهلك اللّه ، ( عزّ وجلّ « 8 » ) ، أهل المعصية ، فجعلهم قردة وخنازير « 9 » .
قال السدي : قال الواعظون « 10 » بعضهم لبعض :
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ ،
« 11 » .
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 320 ، ولم ينقل عنه مكي مباشرة ، وإنما نقل عن النحاس في إعرابه 2 / 158 ، وتمام نصه : " وهذا من دقائق سيبويه ، رحمه اللّه ، ولطائفه التي لا يلحق فيها " . وأورد اختيار سيبويه في مشكل إعراب القرآن 1 / 304 .
( 2 ) في " ج " : عتذر ، وهو سهو ناسخ .
( 3 ) انظر تفسير القرطبي 7 / 195 ، والبحر المحيط 4 / 409 ، والدر المصون 3 / 361 .
( 4 ) في الأصل : تودي ، وهو تصحيف .
( 5 ) في " ج " : لذلك .
( 6 ) جامع البيان 13 / 184 ، 185 ، باختصار وتصرف . وقد سلف قريبا .
( 7 ) في الأصل : تنهوا ، وهو تحريف .
( 8 ) ما بين الهلالين ساقط من " ج " .
( 9 ) جامع البيان 13 / 186 ، باختصار وتصرف .
( 10 ) في الأصل : اعظون ، وهو سهو ناسخ .
( 11 ) جامع البيان 13 / 187 ، وتمام نصه :. . . أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً ،يقول : لم تعظونهم ، وقد -