حجة على خلقه ، فيحتج عليهم بما عاينوا وفهموا وعرفوا من ذنوبهم « 1 » .
قال تعالى :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 2 » ، فكذلك وزن أعمال العباد حجة عليهم ، ليعلموا التضييع الذي فعلوا ، أو يفهموه عن قرب على ما « 3 » عملوا « 4 » .
فأما وزن الأعمال وهي « 5 » أعراض ، فإنما يحدث اللّه خفة في جانب السيئات ، وثقلا في جانب الحسنات ، على ما يشاء لمن أراد ، كل ذلك احتجاج « 6 » منه على خلقه ، وتقريع لهم بما عملوا ، وهذا مثل استنطاق أيديهم وأرجلهم بما عملوا في الدنيا ، حجة منه عليهم ، وقد تظاهرت الأخبار بذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 7 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : من ذنونهم ، وهو تصحيف .
( 2 ) الجاثية : 28 .
( 3 ) في الأصل : عقلوا ، وأثبت ما في ج ، وأحسبه هو الصحيح .
( 4 ) جامع البيان 12 / 213 بتصرف .
( 5 ) العرض : هو ما يتميز به الشيء عن الشيء ، لا في ذاته كالبياض والسواد والحرارة والبرودة ونحو ذلك . مفاتيح العلوم 137 .
وهذه الفقرة ، والتي قبلها وبعدها ، تشي بخصام كلامي خفي ، محوره : " الميزان " فالمعتزلة تنكره ، بناء على أن الأعمال أعراض يستحيل وزنها ، وتأولت " الوزن " و " الميزان " بالعدل .
وأهل السنة والجماعة يؤمنون بالميزان من غير تأويل بناء على أدلة سمعية صريحة لا ترد بتأويل لا يستنير بنور الوحي ، فالقول قولهم ، ومذهبهم أسلم وأعلم وأحكم . ينظر : زاد المسير 3 / 170 ، وتفسير القرطبي 7 / 107 ، وشرح الطحاوية 2 / 608 - 613 ، وفتح القدير 2 / 190 ، وشرح العقيدة الواسطية : 148 .
( 6 ) في الأصل : احتاج وهو تحريف .
( 7 ) جامع البيان 12 / 314 ، بتصرف . قال محمود شاكر ، يرحمه اللّه ، معقبا على كلام الطبري ، الذي استحصله مكي هنا ، : " هذه إحدى حجج أبي جعفر ، التي تدل على لطف نظره ودقة حكمه ، وصفاء بيانه ، وقدرته على ضبط المعاني ضبطا لا يختل . . . " .