ومعنى :
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ ،
أي : ينزل علينا ربك مائدة ، كما تقول للرجل : " أتستطيع أن تنهض معي في كذا ؟ " ، وأنت تعلم أنه مستطيع ، وإنما تريد : " أتنهض معي في كذا ؟ " « 1 » .
وقيل : معناه : هل يستجيب لك ربك إن سألته ؟ « 2 » .
وقال الحسن : المعنى : هل ربك فاعل بنا ذلك ؟ « 3 » . والعرب تقول : " ما أستطيع ذلك " ، أي : ما أنا فاعل ذلك ، وهو يستطيع « 4 » .
وقيل : إنهم سألوه قبل أن يكونوا مؤمنين محققين « 5 » ، ثم آمنوا بعد ذلك ، ودل على ذلك استعظام « 6 » عيسى لقولهم ، وقوله لهم :
اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 7 » .
قال ابن شهاب : قال ابن عباس : قال عيسى لبني إسرائيل : هل لكم أن تصوموا للّه ثلاثين يوما ، ثم تسألوه فيعطيكم ما سألتم ، فإن أجر العامل على من عمل له ! ، [ ففعلوا ثم قالوا : يا معلّم الخير ، قلت لنا « 8 » : " إن أجر العامل على من عمل له " ] « 9 » ، وأمرتنا أن نصوم « 10 » ثلاثين يوما ، ففعلنا ، ولم نكن « 11 » نعمل لأحد ثلاثين يوما
هامش
( 1 ) انظر : معاني الأخفش 481 ، وتفسير الطبري 11 / 219 ، وانظر : معاني الفراء 1 / 325 ، وحجة ابن خالويه 135 ، وحجة ابن زنجلة 241 ، والكشف 1 / 422 .
( 2 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 219 ، وحجة ابن زنجلة 241 .
( 3 ) قال النحاس في إعرابه 1 / 529 : " أي هل يفعل ذلك ؟ " .
( 4 ) انظر : أحكام القرطبي 6 / 364 و 365 .
( 5 ) ب ج د : محقين .
( 6 ) ب : استعصام .
( 7 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 220 .
( 8 ) ب : لما .
( 9 ) ساقطة من د .
( 10 ) ب : تصوم .
( 11 ) ب : تكن .