وقد طعن في قول ابن جريج ، لأن اللّه لا يسأل عما « 1 » غاب عن الأنبياء ولم يعلمهم به « 2 » ، وقد قيل : إن الرسل لا يفزعون « 3 » ، لأنهم لا خوف عليهم ولا هم « 4 » يحزنون ، والمعنى : ما ذا « 5 » أجبتم في السر والعلانية ، ومعنى مسألة اللّه الرسل [ عما ] « 6 » أجيبوا ، إنما هو بمعنى التوبيخ لمن « 7 » أرسلوا إليهم « 8 » ، كما قال :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ )
« 9 » ، وإنما تسأل هي على التوبيخ ( لقاتلها ) « 10 » .
وقيل : إنما سألهم اللّه عن السر والعلانية ، فردّوا الأمر إليه ، إذ ليس عندهم إلّا علم الظاهر ، والباطن علمه إلى اللّه ، لأنه يعلم الغيب ، وهذا القول أحب الأقوال إليّ ، لأن سؤاله لهم سؤالا عاما يقتضي السؤال عن سر الأمم وعلانيتها « 11 » ، والسر علمه إلى من يعلم / « 12 » الغيوب ، ( وهو اللّه جل ذكره ، فأقروا بأنهم لا علم عندهم منه ، وردّوا
هامش
( 1 ) د : عن ما .
( 2 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 212 .
( 3 ) ج د : تفزعوا .
( 4 ) ب ج د : هو .
( 5 ) ج د : ما إذ .
( 6 ) أ : على ما .
( 7 ) ب : لين .
( 8 ) انظر : إعراب النحاس 1 / 528 .
( 9 ) ساقطة من د . التكوير : 8 .
( 10 ) مخروم بعضها في أ . ساقطة من ب ج د . قال مكي في تفسير آية التكوير : " أي قيل لها : " ومن قتلك ، ولأيّ شيء قتلت بغير ذنب " ؟ ، توبيخا لقاتلها " : الهداية إلى بلوغ النهاية : مخطوط الخزانة العامة بالرباط تحت رقم : ق 218 .
( 11 ) ج د : علانيتهم .
( 12 ) كلها مطموسة إلّا نادرا ، مع بعض الخرم .