وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 1 » ، فإن كان " جعل " بمعنى " خلق " فلم يكن القوم إذا موجودين « 2 » . وقد أخبر عنهم أنهم استضعفوا في الأرض ، وقال :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« 3 » ، فيجب على قولهم أن يكون إبراهيم غير مخلوق في ذلك الوقت وقال :
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ
« 4 » فواجب - على قولهم - أن يكون قد ميز « 5 » الخبيث من الطيب وهو غير موجود ، وقال :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ
« 6 » حكاية عن الكفار ، ( وتراهم ) « 7 » أيها الجهلة القدرية « 8 » خلقوهم ( هم ) « 9 » ، إنما سموهم ، ويلزمهم أن يكون القرآن خلق مرتين لقوله :
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
« 10 » ، وقوله :
جَعَلْناهُ
« 11 »
قُرْآناً عَرَبِيًّا
« 12 » ، وهذا أكثر من أن يحصى . والجعل يكون بمعنى التعبير والوصف والتسمية ، وقد يكون بمعنى الخلق بدلالة تدل عليه ، نحو قوله :
وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
« 13 » أي :
وخلق ، لكن إذا كانت " جعل " بمعنى " خلق " لم تتعد « 14 » إلا على مفعول واحد « 15 » .
هامش
( 1 ) القصص : 4 .
( 2 ) د : موجدين .
( 3 ) البقرة : 123 .
( 4 ) الأنفال : 37 .
( 5 ) د : مين .
( 6 ) النحل : 57 .
( 7 ) ب ج د : أتراهم .
( 8 ) ب ج د : والقدرية .
( 9 ) ساقطة من ب ج د .
( 10 ) الحجر : 91 .
( 11 ) ج د : جعله .
( 12 ) الزخرف : 2 .
( 13 ) الأعراف : 189 .
( 14 ) ب ج د : يتعد .
( 15 ) انظر : الحديث عن القرآن كلام اللّه ورد افتراء المعتزلة : في شرح الفقه الأكبر 40 وما بعدها ، -