لعملها ، وخلق من شاء « 1 » للشقاء وخذله عن العمل بغير عمل أهل الشقاء ، " كل ميسّر لما خلق له " « 2 » ، هذا هو الصراط المستقيم ، أعاذنا « 3 » اللّه من الزيغ عن الحق « 4 » .
قوله :
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ
الآية [ 44 ] .
السحت : فيه لغتان « 5 » : إسكان الحاء « 6 » وضمها « 7 » .
وروى خارجة « 8 » عن نافع : " السّحت " بفتح السين وإسكان الحاء « 9 » ، جعله
هامش
( 1 ) د : يشاء .
( 2 ) هو بعض حديث رسول اللّه . انظر : رواياته ومخرجيها في جامع الأصول 10 / 109 وما بعدها .
( 3 ) ج د : أعادنا .
( 4 ) انظر : شرح الفقه الأكبر 83 وما بعدها وفي ص 86 منه : " أن القاضي عبد الجبار الهمداني - أحد شيوخ المعتزلة - دخل على الصاحب بن عباد وعنده الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني - أحد أئمة أهل السنة - . فلما رأى الأستاذ قال : " سبحان من تنزّه عن الفحشاء " ، فقال الأستاذ فورا : " سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء " ، فقال القاضي : " أيشاء ربّنا أن يعصى ؟ " ، قال الأستاذ : " أيعصى ربّنا قهرا ؟ " ، فقال القاضي : " أرأيت إن منعني الهدى ، وقضى عليّ بالردى :
أحسن إليّ أم أساء ؟ " ، فقال الأستاذ : " إن منعك ما هو لك فقد أساء ، وإن منعك ما هو له ، فهو يختص برحمته من يشاء " ، فبهت القاضي " . وانظر : التفصيل في رد الأشعري على المعتزلة في " الإبانة " 161 وما بعدها ، وانظر : كذلك تحفة المريد 66 وما بعدها ، وفيه أيضا نص مناظرة الأستاذ للقاضي المذكور قبل قليل ضمن هذا التعليق .
( 5 ) " سحته وأسحته : لغتان " تفسير الطبري 10 / 324 .
( 6 ) هي قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة في السبعة 243 .
( 7 ) هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي في السبعة 243 ، " وهما لغتان " حجة ابن زنجلة 225 ، والكشف 1 / 408 .
( 8 ) هو أبو الحجاج خارجة بن مصعب الضبعي السرخسي ، أخذ القراءة عن نافع وأبي عمرو ، وله عنهما شذوذ كثير . روى عنه ابن الفضل وغيره . توفي سنة 168 ه . انظر : الغاية 1 / 268 .
( 9 ) انظر : السبعة 243 .