وفي هذه الآية دلالة على ضعف قول من يفرق بين الإسلام والإيمان ، ويجعل الإيمان أفضل من الإسلام ، إذ أخبر اللّه جل ذكره
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
فهو الإيمان بعينه ، إذ لا يرضى اللّه من خلقه بما هو أدون ، ويدل على ذلك قوله :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 1 » .
فالإسلام : هو الإيمان إذا استوى الباطن والظاهر ، فإن خالف الظاهر الباطن فيهما فليسا بدين يتقبله اللّه ، نحو قوله :
قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
« 2 » ونحو قوله
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
« 3 » لم يحصلوا على شيء لما خالف باطنهم ظاهرهم .
وقد قيل : " إن الإسلام أعم من الإيمان ، لأن الإيمان ما صدق به الباطن ، والإسلام ما صدق به الباطن ونطق به الظاهر « 4 » .
ومعنى
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
أي : الإنجيل ، وهم النصارى الذين اختلفوا « 5 » في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : في عيسى « 6 » للبغي « 7 » من بعد ما جاءهم العلم ، فعلوا ذلك طلبا للرياسة والدنيا « 8 » ، قوله :
سَرِيعُ الْحِسابِ
أي : أحصى كل شيء بلا معاناة « 9 » ولا عدد .
هامش
( 1 ) آل عمران آية 85 .
( 2 ) الحجرات آية 14 .
( 3 ) البقرة آية 8 .
( 4 ) تأويل المشكل 479 ، والمفردات : 22 - 177 - 246 ، وكشف الأسرار لابن العماد : 176 - 183 ، وانظر : جامع البيان 13 / 141 .
( 5 ) ( ج ) واختلفوا .
( 6 ) انظر : جامع البيان 3 / 212 .
( 7 ) ( ج ) البغي ( د ) ليبغي .
( 8 ) انظر : المصدر السابق .
( 9 ) كذا . معانات .