قوله :
لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا
الآية [ 199 ] .
أي : لا يحرفون أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيقبلون على تحريفه وإنكاره « 1 » - الرشا فهم يؤمنون باللّه ، وما أنزل إليكم وهو القرآن ، وما أنزل إليهم وهو التوراة والإنجيل
خاشِعِينَ لِلَّهِ
أي : متذللين خائفين ، و
لا يَشْتَرُونَ
« 2 » : في موضع الحال أيضا « 3 » لأن غير مشترين بآيات اللّه ثمنا قليلا
أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ
أي عوض أعمالهم
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
أي : لا يخفى عليه شيء من أعمالهم فهو يحتاج إلى حساب ذلك وإحصائه لئلا يبقى منه شيء .
قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا
الآية [ 200 ] .
اصْبِرُوا
على دينكم
وَصابِرُوا
« 4 » عدوكم
وَرابِطُوا
في سبيل اللّه .
وقيل « 5 » : المعنى وصابروا وعدي إياكم على طاعتكم لي ، ورابطوا على أعدائكم حتى يرجعوا إلى دينكم ، ويتركوا دينهم .
وقيل المعنى : ورابطوا على الصلوات : أي : انتظروها واحدة بعد واحدة ، قاله أبو سلمة بن عبد الرحمن « 6 » ، قال : لم يكن في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غزو يرابط فيه ، قال :
ولكنه انتظار الصلاة بعد الصلاة .
هامش
( 1 ) ( أ ) أنكراه ( ج ) .
( 2 ) ( ج ) لا يشتروا وهو خطأ .
( 3 ) انظر : مشكل الإعراب 1 / 186 .
( 4 ) ( أ ) صابروا على عدوكم .
( 5 ) عزاه الطبري إلى محمد بن كعب القرطبي في جامع البيان 4 / 221 .
( 6 ) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف توفي 94 ه . قيل اسمه عبد اللّه أو إسماعيل وقيل اسمه كنيته ، وهو من التابعين . روى عن خلق من الصحابة ، كان ثقة فقيها كثير الحديث ، انظر :
تاريخ الثقات 499 ، والتهذيب 2 / 115 ، وطبقات الحفاظ 30 .