قال الكوفيون : دخلت
مِنْ
في قوله
مِنْ ذَكَرٍ
على التفسير لقوله
مِنْكُمْ
أي : منكم من الذكور والإناث ، قال « 1 » : وليست من هاهنا يجوز حذفها لأنها دخلت لمعنى لا يصلح الكلام إلا بها وإنما يجوز حذفها إذا كانت تأكيدا للجحد . وقال بعض البصريين : دخلت
مِنْ
هاهنا كما دخلت في قولك : قد كان من حديث فلان كذا ، قال : وحرف النفي قد تقدم في قوله
أَنِّي لا أُضِيعُ
قد دخلت للتأكيد « 2 » ، والأحسن أن تكون من للتفسير كما تقدم .
ومعنى :
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
« 3 » أن بعضكم في النصر والمذلة والجزاء من بعض أي حكم الجميع الذكر والأنثى سواء
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
أي لأمحونها عنهم ولأسترنها عليه
ثَواباً
مصدر لأنه كما قال
وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي
كان بمعنى لأثيبنهم ثوابا « 4 » .
قوله :
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا
الآية [ 196 ] . المعنى : لا يغرنك يا محمد تصرف الذين كفروا في البلاد أي : بالتجارات ، والأموال بغير عذاب فالخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد به أمته
مَتاعٌ قَلِيلٌ
أي : كسبهم وربحهم متاع قليل أي متعة يتمتعون بها
هامش
- والحاكم في المستدرك وقال : على شرط البخاري وأقره الذهبي 2 / 300 وعبد الرزاق في تفسيره 1 / 144 والطبري 7 / 488 [ المدقق ] .
( 1 ) زيادة في كل النسخ والصواب حذفها . [ أو تكون : قالوا : أي الكوفيين . المدقق ] .
( 2 ) انظر : معاني الأخفش 1 / 428 ، وإعراب النحاس 1 / 387 والمغني لابن هشام 353 والبحر 3 / 143 .
( 3 ) ( ب ) ( ج ) بعضهم .
( 4 ) ثوابا مصدر مؤكد عند البصريين وقال الكسائي هو منصوب على القطع أي على الحال ، وقال الفراء هو منصوب على التفسير ، انظر : معاني الفراء 1 / 251 ، وإعراب النحاس 1 / 388 .