أي : يقولون : ربنا آتنا ما وعدتنا على لسان رسلك : وهو الجنة وهذا سؤال وطلب ، ومعناه الخبر ، لأن اللّه تعالى منجز وعده من غير سؤال ، ومعناه وتوفنا مع الأبرار لتؤتينا ما وعدتنا فهذا معناه ، لأنهم قد علموا أن اللّه لا يخلف الميعاد ، ولكنه خبر . وقيل : إنه خرج منهم على طريق الطلب أن يجعلهم ممن يؤتيه ما وعده من الكرامة « 1 » . وقيل : إنهم سألوا اللّه عزّ وجلّ أن يؤتيهم ما وعدهم على لسان « 2 » الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من النصر على أعدائهم « 3 » .
وَلا تُخْزِنا
أي : لا تذلنا « 4 »
إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
أي : أنك قد وعدت من آمن بك ووحدك : الجنة في الآخرة والنصر في الدنيا على أعدائك .
قوله :
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ
الآية [ 195 ] .
المعنى : فأجابهم ربهم
أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ
« 5 » عمل خيرا ، روي عن أم سلمة « 6 » أنها قالت : يا رسول اللّه ، لا أسمع اللّه يذكر النساء في الهجرة بشيء ؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ
أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
أي ذكرا كان أو أنثى « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 4 / 213 .
( 2 ) ( ج ) ما وعدهم من الكرامة على لسان .
( 3 ) انظر : جامع البيان 4 / 213 .
( 4 ) ( ج ) تخدلنا .
( 5 ) ( ب ) ( د ) كتبت الآية مرتين .
( 6 ) أم سلمة هي هند بنت حذيفة بن أمية بن المغيرة المخزومية القرشية توفيت 62 ه . أم المؤمنين مات عنها زوجها أبو سلمة فتزوجها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كانت موصوفة بالعقل والرزانة والأناة ، انظر : صفة الصفوة 2 / 40 وأسد الغابة 6 / 340 ، والإصابة 4 / 439 .
( 7 ) انظر : مسند الحميدي 1 / 144 ، وأسباب النزول 80 . [ ورواه سعيد بن منصور في سننه 552 -