الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً
الآية [ 191 ] .
المعنى : قياما في صلاتهم ، وقعودا في تشهدهم وغيره ، وعلى جنوبهم مضطجعين .
وقال ابن جريج : هو ذكر اللّه تعالى في الصلاة وغيرها وقراءة القرآن « 1 » . قال ابن مسعود رضي اللّه عنه في معنى الآية : من لم يستطع أن يصلي قائما فليصل جالسا ، أو مضطجعا « 2 » .
وقيل : المعنى « 3 » : أنهم كانوا يذكرون اللّه على كل حال .
وفي حكاية ابن عباس رضي اللّه عنه : إذ « 4 » بات عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فاستوى عليه السّلام قاعدا - يريد من نومه - ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : " سبحان الملك القدوس " ثلاث مرات ، ثم قرأ
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
حتى ختم السورة « 5 » .
قوله :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ
أي : يقولون ربنا ما خلقت هذا من أجل الباطل أي عبثا ،
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : في عظمة اللّه
سُبْحانَكَ
أي : تنزيها لك من السوء أن تكون خلقت هذا باطلا ، والتفكر في عظمة اللّه عزّ وجلّ من أعظم العبادة .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 4 / 290 .
( 2 ) انظر : الدر المنثور 2 / 408 .
( 3 ) انظر : هذا التوجيه في معاني الزجاج 1 / 498 .
( 4 ) ( أ ) ( ج ) : إذا .
( 5 ) أخرجه البخاري في كتاب التفسير 5 / 175 .