فقام الغلام وقال « 1 » : يا أبتاه ، أنت دعوتني ؟ فكره الشيخ أن يقول : لا ، فيفزع « 2 » الغلام .
فقال يا بني ، ارجع فنم . فدعاه جبريل الثانية . فأتى الغلام الشيخ فقال : دعوتني ؟ فقال له : ارجع فنم ، فإن دعوتك الثالثة فلا تجبني ، فلما كان الثالثة ظهر جبريل عليه السّلام ، فقال له : اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك ، فإن اللّه قد بعثك نبيا . فأتاهم فكذبوه وقالوا : استعجلت « 3 » بالنبوة ، وقالوا : إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل اللّه آية نبوتك .
فقال لهم سمعون : عسى إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا .
فقالوا وكيف لا نقاتل ، وقد غلب علينا وأخرجنا من ديارنا وأبنائنا « 4 » " . أي أسر منهم من أسر فأخرج من دياره وأبنائه ، وهم في وقت قولهم قد كانوا في ديارهم وأبنائهم ، ولكن المعنى : أن من أسر منهم قد فعل به ذلك ، فأخبروا عن أنفسهم والمراد به بعضهم ، فهو عام يراد به الخصوص « 5 » .
فأما قوله :
عَسَيْتُمْ ،
فقد ضعفت قراءة من كسر السين « 6 » لأنه يلزم أن يجيز " عسي « 7 » أن أقوم " ، وذلك لا يقال .
هامش
( 1 ) في ع 2 : فقال .
( 2 ) ع 2 : فيفرغ . وهو تصحيف .
( 3 ) في ق : استعجبت ، وهو تحريف .
( 4 ) انظر : جامع البيان 2985 - 299 ، وتفسير ابن كثير 3001 ، والدر المنثور 7531 .
( 5 ) انظر هذا التوجيه في : جامع البيان 3055 .
( 6 ) وهي قراءة نافع . وقرأ الباقون بالفتح . انظر : كتاب السبعة 136 ، والتبصرة 161 ، والكشف 3031 ، والتيسير 81 ، وكتاب العنوان 74 ، والحجة 139 ، وتحبير التيسير 92 ، والنشر 2302 .
( 7 ) في ع 3 : عسى ، وهو تصحيف .