طاف أحد بثيابه ألقاها إذا فرغمن طوافه ، فلا يأخذها أبدا هو ولا غيره . وكانت العرب تسمي تلك الثياب اللّقى ، وسمحوا للمرأة أن تدع « 1 » عليها درعها « 2 » . فلم يزل الأمر كذلك حتى بعث اللّه محمدا « 3 » صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه :
ثُمَّ
« 4 »
أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ .
يعني قريشا إذ « 5 » كانت تفيض من مزدلفة « 6 » .
وقيل : يعني سائر العرب ، إذ « 7 » كانوا يفيضون من عرفات ، فيكون في الكلام على هذا القول تقديم وتأخير ، وفي ذلك أنزل :
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
« 8 » فأباح لهم ما حرموا على أنفسهم من لبس الثياب ، والطعام والشراب . وقد قيل : إن " ثمّ " بمعنى الواو في هذا .
فأما المعنى على قول الضحاك : فثم على بابها ، لأنه يقول : أمرهم أن يفيضوا من جمع ، والإفاضة من جمع لا شك أنها بعد الوقوف بمزدلفة وبعد الإفاضة من عرفات « 9 » .
وقد قال الطبري : " إن من قال : إنه عرفات ، ففي الكلام تقديم وتأخير ، وتقدير . ومعناه :
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ،
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ،
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ،
قال : " ولولا الإجماع « 10 » من أهل التأويل على أن المراد بقوله
ثُمَّ أَفِيضُوا
من عرفات ، لكان قول الضحاك هو الوجه
هامش
( 1 ) في ق : تدعوا . وهو خطأ .
( 2 ) في ع 1 ، ق ، ع 3 : ذرعها . وهو تصحيف .
( 3 ) في ع 2 : سيدنا محمدا . وفي ع 3 : سيدنا محمد .
( 4 ) سقط من ع 3 .
( 5 ) في ع 3 : إذا .
( 6 ) انظر : سيرة ابن هشام 2111 - 212 ، وجامع البيان 1184 - 119 .
( 7 ) في ع 3 : إذا .
( 8 ) الأعراف آية 29 .
( 9 ) انظر : هذا الاستدلال في جامع البيان 1904 .
( 10 ) في ع 3 : إجماع .