أي : ولئن جئت يا محمد اليهود والنصارى بكل برهان وحجة بأن الحق ما جئتهم « 1 » به من فرض التحول إلى المسجد الحرام ، ما صدقوا به ولا اتبعوه مع قيام الحجة عليهم .
وقوله :
وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ
[ 145 ] .
أي : ما لك من سبيل يا محمد إلىاتباع قبلتهم لأن اليهود تستقبل بيت المقدس بصلاتها ، والنصارى تستقبلالمشرق . فمن أين يكون لك يا محمد السبيل إلى اتباع قبلتهم مع اختلاف وجوهها « 2 » ، فالزم ما أمرت به من استقبال المسجد الحرام .
ثم قال :
وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ
[ 145 ] .
أي : وما اليهود بتابعين قبلة النصارى ، ولا النصارى بتابعين قبلة اليهود . قاله السدي وغيره « 3 » .
وقيل : معناه : وما الذين اتبعوك من اليهود بتابعين قبلة من لم يتبعك ، ولا الذين لم يتبعوك بتابعين قبلة من اتبعك منهم . وقال السدي : " أنزل اللّه تعالى هذه الآية من أجل أن « 4 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما حوّل إلى الكعبة قالت اليهود : إن محمدا اشتاق إلى قبلة إبراهيم ومولده ، ولو ثبت على قبلتنا « 5 » لكنا نرجو أن يكون « 6 » هوصاحبنا الذي ننتظره ، فأنزل اللّه عزّ وجل :
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
إلى قوله :
لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 7 » .
هامش
( 1 ) في ع 3 : جئتم .
( 2 ) في ع 2 : وجوبها .
( 3 ) انظر : تفسير القرطبي 1622 ، والدر المنثور 3561 .
( 4 ) سقط من ق .
( 5 ) في ع 2 : قبلة .
( 6 ) في ق : يكن .
( 7 ) انظر : جامع البيان 1853 - 186 .