فهذا يدل على أنه استقبل بيت المقدس من غير أمر أتاه من عند اللّه « 1 » ، وأنه « 2 » إنما « 3 » أتاه من اللّه الإباحة باستقبال أي موضع شاء . ثم نسخ اللّه فعله لأنه كان صلّى اللّه عليه وسلّم يتبع آثار الأنبياء صلّى اللّه عليهم « 4 » وسلم ، فلذلك صلّى نحو بيت المقدسمع « 5 » ما طمع به من استمالة اليهود أن يؤمنوا به .
وقال ابن عباس : " كان النبي عليه السّلام لما هاجر « 6 » إلى المدينة - وكان أكثر أهلها اليهود - أمره اللّه [ جلّ وعزّ ] « 7 » أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود ، فاستقبلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بضعة عشر شهرا . فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحب قبلة أبيه إبراهيم « 8 » وكان يدعو وينظر إلى السماء ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
إلى
صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 9 » .
فهذا يدل على أن اللّه سبحانه « 10 » أمره باستقبال بيت المقدس ثم نسخها بالكعبة « 11 » .
وروي أن النبي [ عليه السّلام ] « 12 » كان يصلي بمكة « 13 » نحو بيت المقدس مع استقباله
هامش
( 1 ) قوله : فهذا يدل . . اللّه " ساقط من ع 3 .
( 2 ) في ع 3 : روي أنه .
( 3 ) في ع 2 ، ع 3 : لما .
( 4 ) تصويب لازم . وفي جميع النسخ عليه .
( 5 ) في ع 2 : نحو .
( 6 ) في ع 2 : هجر .
( 7 ) في ع 2 : جل ذكره وعز . وفي ع 3 : عزّ وجل .
( 8 ) في ع 3 : إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 9 ) انظر : جامع البيان 1743 .
( 10 ) في ع 3 : ك .
( 11 ) انظر : هذا الاحتجاج في جامع البيان 1733 . وهو قول السدي في تفسير القرطبي 1733 .
( 12 ) في ع 3 : صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 13 ) في ع 2 : مكة .