بترك ما أمر به . ولو كان إنما صلّى إلى بيت المقدس « 1 » باختياره لم ينتظر الأمر فيه ، ولرجع إلى الكعبة باختياره أيضا . وقد قال تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
[ النجم : 3 ] .
فكيف يأمرهم بالصلاة إلى بيت المقدس من عند نفسه . هذا بعيد .
وقال بعض العلماء : " إنما أحب النبي [ عليه السّلام ] « 2 » أن « 3 » يردّ إلى الكعبة لأن اليهود كانوا « 4 » يقولون : يتبع قبلتنا ويخالفنا في ديننا ! فلما ردّه اللّه إلى الكعبة انقطع قول اليهود " « 5 » .
وقال ابن زيد : " قال اللّه عزّ وجل لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
فقال النبي [ عليه السّلام ] « 6 » " هؤلاء قوم يهود يستقبلون « 7 » بيتا من بيوت اللّه عزّ وجل ، فلو أنّا استقبلناها " فاستقبل النبي « 8 » [ عليه السّلام ] « 9 » معهم بيت المقدس ستة عشر شهرا ، فبلغه أن اليهود تقول : واللّهما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم . فكره ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورفع وجهه إلى السماء . فأنزل اللّه عليه « 10 »
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 11 » الآية « 12 » " .
هامش
( 1 ) سقط قوله : " إلا بوحي . . . المقدس " من ع 2 ، ع 3 .
( 2 ) في ق ، ع 3 : صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 3 ) في ع 2 : أي .
( 4 ) في ع 2 : كان .
( 5 ) وهو قول مجاهد في جامع البيان 1733 - 174 .
( 6 ) في ع 2 : صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 7 ) في ق : ويستقبلون .
( 8 ) في ق : فقال النبي .
( 9 ) في ع 2 ، ح : صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 10 ) سقط من ق .
( 11 ) سقط قوله : " وقال ابن زيد . . الحرام ، الآية " من ع 3 .
( 12 ) انظر : جامع البيان 1743 .