الأشياء قبل كونها « 1 » .
وقيل : إنما قال : " لنعلم " على طريق الرفق بعباده ، واستمالتهم إلى الطاعة « 2 » كما قال :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً
[ سبأ : 24 ] . وقد علم أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم على هدى ، وأن الكفار « 3 » على ضلال « 4 » .
فالمعنى : إلا لتعلموا أنتم إذ أنتم جهال به ، فأضاف « 5 » الفعل إلى نفسه ، والمراد خلافه « 6 » رفقا به .
وقال الضحاك : " قالت اليهود للنبي [ عليه السّلام « 7 » ] : إن كنت نبيا كما تزعم ، فإن الأنبياء والرسل كانت قبلتهم نحو بيت المقدس ، فإن صلّيت إلى بيت المقدس ، اتبعناك ، فابتلاهم اللّه « 8 » بذلك . وأمره « 9 » أن يصلي إلى بيت المقدس فصلى إليه سبعة عشر شهرا ، فلم يتّبعوه « 10 » ، ثم صرفه اللّه عزّ وجلّ إلى البيت الحرام فذلك قوله :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها
يعني بيت المقدس .
إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ :
إلى أي ناحية شاء .
مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ :
أي : لنعلم من يؤمن بالرسول من اليهود ومن لا يؤمن .
وقيل : المعنى : وما جعلنا القبلة التي أنت عليها الآن ، وهي الكعبة ، إلا لنعلم من يتبع الرسول عليها . فكنت " بمعنى " أنت " ، مثل
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
« 11 » أي : أنتم خير
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 1613 - 162 ، وتفسير القرطبي 1562 .
( 2 ) في ع 3 : طاعة اللّه .
( 3 ) في ع 3 : الكافر .
( 4 ) انظر : جامع البيان 1623 .
( 5 ) في ع 2 ، ع 3 : وأضاف .
( 6 ) في ع 1 ، ح ، ق : خلقه .
( 7 ) في ع 3 : صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 8 ) سقط لفظ الجلالة " اللّه " من ع 3 .
( 9 ) في ع 2 ، ع 3 : فأمره . وفي ق : وأمره اللّه .
( 10 ) في ع 3 : يتبعوه أحد . وهو خطأ .
( 11 ) آل عمران آية 110 .