قوله :
وَاسْمَعُوا
[ 93 ] : أي : استمعوا ما أمرتم « 1 » به ، وتقبلوه بالطاعة .
قالُوا سَمِعْنا
[ 93 ] : أي : سمعنا قولك وعصينا أمرك .
وخرج في هذا من لفظ الخطاب إلى لفظ الغيبة كما قال :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ
« 2 » . وقد يخرج من الغيبة إلى الخطاب كما قال تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
« 3 » ، ثم قال بعد ذلك :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
« 4 » .
قوله :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ
[ 93 ] . أي : حب العجل من أجل كفرهم .
وقيل « 5 » : المعنى إنهم « 6 » سقوا من الماء الذي ذري فيه براية العجل .
وقال السدي : " إنهم شربوا من الماء الذي ذري فيه سحالة « 7 » العجل بأمر موسى صلّى اللّه عليه وسلّملهم . فمن كان يحبه خرج على شاربه الذهب فذلك قوله :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ .
وأولى هذه الأقوال قول من قال : حب العجل . لأن الماء لا يقال فيه : أشربته بمعنى " سقيته " « 8 » .
وروي أنهم قالوا لموسى صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن عبادة العجل أسهل علينا من عبادة الرحمن ، لأن العجل إن عصيناه لم يعذبنا ، والرحمن إن عصيناهعذبنا " . فأنزل اللّه :
قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ
« 9 »
إِيمانُكُمْ .
هامش
( 1 ) في ع 3 : أمرتكم .
( 2 ) يونس آية 22 .
( 3 ) الفاتحة بآية 1 .
( 4 ) الفاتحة آية 4 .
( 5 ) سقط من ق .
( 6 ) سقط من ع 3 .
( 7 ) في ق : سمانة . والسحالة ما سقط من الذهب والفضّة ونحوهما إذا سحلا أي نحتا يقال :
سحله يسحله سحلا فانسحل " إذا قشره ونحته . انظر : اللسان 1102 .
( 8 ) انظر : جامع البيان 3582 ، والمحرر الوجيز 2941 .
( 9 ) سقط من ع 3 .