قال ابن عباس : " أعرضوا « 1 » عما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من الفروض إلا قليلا منهم " « 2 » . وهو خطاب لمن بحضرة « 3 » رسول اللّه [ عليه السّلام ] « 4 » .
وقيل : هو إخبار عن أسلافهم ، فمعناه : ثم تولى أسلافكم إلا قليلا منهم ، وأنتم الآن معرضون خطاب لمن بالحضرة أي : وأنتم مثل أولئك الذين تولوا من أسلافكم « 5 » . ودل على هذا التأويل ما بعده من ذكر سفك الدماء أنه إخبار عن أسلافهم ومخاطبة لمن بالحضرة ، ولم يسفك من بالحضرة الدماء ، ولا أخرج بعضهم بعضا من ديارهم ، إنما ذلك فعل أسلافهم ، فكون الكلام كله على سياق واحد « 6 » أولى وأحسن .
ومعنى :
تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ
الآية [ 85 ] أي يقتل بعضكم بعضا ، ويخرج بعضكم بعضا « 7 » .
مِنْ دِيارِهِمْ
[ 85 ] يريد به أسلافهم .
وقيل : المعنى : لا تقتلوا فيجب عليكم القصاص فتقتلوا فتكونوا سببا لقتل أنفسكم . ولا تفسدوا فيجب عليكم النفي فتكونوا سببا لإخراجكم من دياركم .
قوله :
ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ
[ 84 ] .
أي : اعترفتم أن هذا قد أخذ عليكم .
ومعناه : أقرّ أوائلكم بذلك . وأنتم يا هؤلاء تشهدون على إقرارهم لأن في
هامش
( 1 ) في ع 2 : عرضوا .
( 2 ) انظر : جامع البيان 2982 - 299 .
( 3 ) في ع 1 ح : يحضره وهو تصحيف .
( 4 ) في ع 2 ، ق ع 3 : صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 5 ) انظر : هذا القول في جامع البيان 2992 وقوله : " وأنتم الآن . . . أسلافكم " ساقط من ع 2 .
( 6 ) في ع 3 : واحدة .
( 7 ) قوله : " ويخرج بعضكم بعضا " ساقط من ع 3 .