وقال الفراء « 1 » :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ
[ الفيل : 1 ]
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
لأنه ذكر أهل مكة النّعمة عليهم بما صنع بالحبشة ، وقال أيضا تقديره : أعجب يا محمد لإيلاف قريش ، يعجّبه من نعمه عليهم في إيلافهم .
ومن سورة الماعون
قوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ
[ الماعون : 2 ] .
يدعّ : يدفعه عنفا به ؛ لأنه لا يؤمن بالجزاء عنه ، فليس له وازع ، يقال : دعّه يدعّه دعّا ، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : يدعّ اليتيم عن حقه ، أي يدفعه « 2 » .
قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
[ الماعون : 4 - 7 ] .
يجوز في قوله :
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ
أن يكون في موضع جر على النّعت للمصلين ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار ( أعني ) ، وفي موضع رفع على إضمار ( هم ) .
والماعون : ماعون البيت مثل : الدلو والقصعة والفأس والقداحة « 3 » ، وقيل : الزكاة « 4 » ، وقال أبو عبيدة « 5 » : كل ما فيه منفعة ، وأنشد « 6 » :
بأجود منه بما عنده * إذا ما سماؤهم لم تغم
وأصله : القلّة ، يقال : ماله سعن ولا معن « 7 » .
ومن سورة الكوثر
[ 122 / و ] قوله تعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
[ الكوثر : 3 ] .
هامش
( 1 ) في معانيه : 3 / 293 .
( 2 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 294 ، ومعاني الأخفش : 2 / 546 ، وجامع البيان : 30 / 201 ، وبحر العلوم : 3 / 518 .
( 3 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 386 ، والنكت والعيون : 6 / 353 ، والجامع لأحكام القرآن : 20 / 214 .
( 4 ) جامع البيان : 30 / 402 .
( 5 ) في مجازة : 2 / 313 .
( 6 ) هو للأعشى في ديوانه : 170 ، واستشهد به أبو عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 312 ، والطبري في جامع البيان : 30 / 405 .
( 7 ) هو من أمثال العرب ، ينظر : فصل المقال للبكري : 514 .