وفي حرف عبد اللّه « ويل للهمزة اللّمزة » « 1 » فعلى هذا الوجه يكون نعتا .
والويل : القبوح ، كذا قال الأصمعي « 2 » ، وقال المفسرون : هو واد في جهنم « 3 » .
وقريء جمع مالا و
جَمَعَ ،
والتّشديد للمبالغة « 4 » . وقرأ الحسن لينبذان في الحطمة أي : الجامع والمال ، وروى :
لَيُنْبَذَنَّ
يعني : الجامع والمال والعدد ؛ لأنّه قد قرئ جَمَعَ مالًا وَعَددَهُ « 5 » .
قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ
[ الهمزة : 5 - 6 ] .
الحطمة : الحاطمة « 6 » ، قال الراجز :
قد لفّها اللّيل بسوّاق حطم « 7 »
ويقال : رجل حطم ، أي : أكول ، وأصل الحطم : الكسر « 8 » .
وارتفع
نارُ اللَّهِ
بإضمار مبتدأ تقديره : هي نار اللّه « 9 » .
ومن سورة الفيل
[ قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
[ الفيل : 1 ] .
تَرَ
هاهنا بمعنى : تعلم « 10 » ، وليس من رؤية العين ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ 121 / ظ ] ما رأى أصحاب الفيل ، وفي ذلك العام ولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 11 » ، وأصحاب الفيل : الحبشة الذين قصدوا الكعبة ليهدموها ، وزعيمهم ( أبرهة الأشرم ) « 12 » .
هامش
( 1 ) في معاني القرآن للفراء : 3 / 289 ، وفي مختصر في شواذ القراءات : 179 .
( 2 ) اللسان : 11 / 739 ( ويل ) .
( 3 ) إعراب القرآن للنحاس : 3 / 765 ، وبحر العلوم : 3 / 510 .
( 4 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 289 ، ومعاني الأخفش : 2 / 544 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 766 ، وبحر العلوم : 3 / 510 .
( 5 ) انظر : جامع البيان : 30 / 190 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 5 / 362 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 843 .
( 6 ) بحر العلوم : 3 / 510 .
( 7 ) الرجز لحطم بن هند البكري ، كما في جامع البيان : 6 / 78 . وهو من شواهد الجوهري في الصحاح : 5 / 1901 ( حطم ) . وفيه : الحطم : الراعي الظلوم للماشية .
( 8 ) ينظر : مجاز القرآن : 2 / 311 .
( 9 ) إعراب القرآن للنحاس : 3 / 767 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 843 .
( 10 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 278 .
( 11 ) النكت والعيون : 6 / 338 .
( 12 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 363 ، وبحر العلوم : 3 / 512 ، والنكت والعيون : 6 / 339 .