وقيل :
ذاتِ الْعِمادِ
[ الفجر : 7 ] ذات الطّول ، هذا قول ابن عباس ومجاهد ، وقال ابن زيد : ذات العماد في إحكام البنيان « 1 » .
قوله تعالى :
كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ( 21 ) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
[ الفجر : 21 - 22 ] . الدّكّ : تسوية الأرض وبسطها ، ومنه الدّكان لاستوائه « 2 » .
قال الحسن : المعنى : وجاء أمر ربك وقضاء ربك ، وقال المتكلمون : يفعل اللّه فعلا يسميه مجيئا « 3 » ، ومثل هذا قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ينزل ربّنا في كل ليلة إلى السّماء الدنيا ) « 4 » أي :
أمره وهذا كما تقول : ضرب الأمير فلانا ، أي : ضربه صاحبه بأمره ، ولا يجوز أن يكون المجيء انتقالا ؛ لأن الانتقال لا يصحّ على القديم تعالى .
ومن سورة البلد
[ 117 / و ] قوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
[ البلد : 1 - 2 ]
الْبَلَدِ *
: مكّة ، قال الفراء « 5 » أي : هو حلال لك ، وذلك يوم فتح مكة ، لم تحلّ قبله ، ولا تحلّ بعده ، أي : تقتل من رأيت قتله ، فقيل له ( ابن خطل ) متعلق بأستار الكعبة ، فأمر بقتله ، وقيل : لم تحلّ إلا لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ساعة من النّهار ، وهو قول عطاء « 6 » .
قوله تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
[ البلد : 10 ] .
قيل : النّجدان : الطريقان ، طريق الخير وطريق الشر « 7 » ، وقيل « 8 » : هدى الطفل إلى ثدي أمه . وأصل النّجد : المرتفع من الأرض « 9 » ، ونقيضه : تهامة ؛ لأنها لمّا انخفضت تهمت ريحها ، يقال : تهمت ريحه وتمهت إذا تغيّرت « 10 » .
هامش
( 1 ) ينظر جامع البيان : 30 / 221 ، والنكت والعيون : 6 / 268 .
( 2 ) ينظر العين : 5 / 274 ( دك ) .
( 3 ) ينظر بحر العلوم : 3 / 477 .
( 4 ) صحيح البخاري : 2 / 47 ، والموطأ : 1 / 214 ، يرويه أبو هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 5 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 363 .
( 6 ) جامع البيان : 30 / 243 .
( 7 ) مجاز القرآن : 2 / 299 ، ومعاني القرآن للفراء : 3 / 364 .
( 8 ) هذا قول السمرقندي في بحر العلوم : 3 / 480 .
( 9 ) الصحاح : 2 / 542 ( نجد ) .
( 10 ) ينظر اللسان : 12 / 72 ( تهم ) .