إذا العجوز غضبت فطلّق * ولا ترضّاها ولا تملّق « 1 »
وهذا من الضرورات لا يجب أن يحمل القرآن عليه . قوله تعالى :
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
[ الأعلى : 18 - 19 ] .
قال قتادة : ما قصّه اللّه تعالى في هذه السورة في الصّحف الأولى ، وقيل : من قوله :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
[ الأعلى : 14 ] إلى آخر السورة في الصحف الأولى ، وقيل : كتب اللّه تعالى كلها أنزلت في شهر رمضان ، وأنزل القرآن لأربع عشرة ليلة منه ، وقيل : القرآن في الصحف الأولى ، والتقدير على هذه الوجوه : معاني القرآن أو معنى ما تقدم ذكره في الصحف الأولى « 2 » .
وواحد الصّحف : صحيفة ، كما يقال : سفينة وسفن ، وقد يقال : صحائف ، كما يقال :
سفائن « 3 » .
ومن سورة الغاشية
قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
[ الغاشية : 1 - 7 ] .
هَلْ
بمعنى ( قد ) « 4 » ، و
الْغاشِيَةِ
: القيامة ؛ لأنها تغشى العباد « 5 » ، ومعنى
خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ
أي : في الدنيا ، قيل : يعنى بذلك : الرّهبان ، وقال الحسن وقتادة : عاملة لم يعملها اللّه في الدنيا ، فأعملها في النار « 6 » .
والآنية : المنتهية في الحرارة ، وهو قول ابن عباس وقتادة ، وهو على وزن ( فاعلة ) من أنى يأني إذا انتهى « 7 » ، فأما على قوله :
وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ
فهو ( أفعلة ) جمع إناء ، مثل
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 3 / 683 .
( 3 ) ينظر الصحاح : 4 / 1384 ( صحف ) .
( 4 ) بحر العلوم : 3 / 472 .
( 5 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 243 .
( 6 ) النكت والعيون : 6 / 258 .
( 7 ) بحر العلوم : 3 / 473 .