واختلف في معنى قوله :
تُكَلِّمُهُمْ
:
فيه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أنّ المعنى تكلمهم بما يسوؤهم من أنهم صائرون إلى النار ، وأنها تكلمهم كلاما صحيحا يفهمونه « 1 » .
وقيل : إنها تكتب على جبين الكافر ( كافر ) وعلى جبين المؤمن ( مؤمن ) « 2 » .
والثاني : أنّ معنى ( تكلمهم ) تجرحهم « 3 » من الكلم ، [ 70 / و ] وشدد لتوكيد الفعل والمبالغة فيه « 4 » .
والثالث : أنّ كلامها :
أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
[ النمل : 82 ] .
وقيل : إنها تخرج من بين الصفا والمروة « 5 » .
وموضع
أَنَّ
في مذهب من فتحها « 6 » نصب ، والمعنى : بأنّ الناس « 7 » .
قال الفراء « 8 » : وفي قراءة عبد اللّه بأن الناس وهذا يؤكد النصب ، وفي قراءة أبي تبين لهم أن الناس وهذا حجّة لمن فتح
أَنَّ
إلّا أن أهل المدينة « 9 » يكسرونها على الاستئناف « 10 » .
ومن سورة القصص
قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ
[ القصص : 8 ] .
هامش
( 1 ) ينظر تفسير ابن عباس : 391 ، ومعاني القرآن للفراء : 2 / 300 .
( 2 ) ينظر جامع البيان : 20 / 18 ، والتبيان في تفسير القرآن : 8 / 120 .
( 3 ) هذا قول اليزيدي في تفسير غريب القرآن : 288 .
( 4 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 535 .
( 5 ) بحر العلوم : 2 / 505 .
( 6 ) الذين قرأوا بالفتح هم : عاصم وحمزة والكسائي . ينظر السبعة : 487 ، والروضة : 692 .
( 7 ) هذا رأي الأخفش في معاني القرآن : 2 / 431 ، وينظر الحجة لأبي علي الفارسي : 5 / 406 .
( 8 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 300 .
( 9 ) يقصد ابن كثير ونافعا وأبا عمرو وابن عامر ، ينظر السبعة : 487 ، والبدور الزاهرة : 430 .
( 10 ) ينظر الحجة لابن خالويه : 275 ، والحجة لأبي علي الفارسي : 5 / 406 .