إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
[ القصص : 76 ] .
قال ابن جريج : كان قارون ابن عم موسى لأبيه وأمه ، وقال ابن إسحاق : كان ابن خالته « 1 » ، وقال قتادة : إنّما بغى عليه بكثرة ماله « 2 » .
قال علي بن عيسى : ( الكنز ) جمع المال بعضه إلى بعض ، إلّا أنّه قد كثر لما يخبّأ تحت الأرض ، ولا يطلق اسم ( كنز ) في أسماء الشريعة إلّا على مالا تخرج زكاته ، والوعيد الذي جاء فيه « 3 » .
والمفاتح : جمع مفتح جاء على حذف الزيادة ، وقيل : يقال ( مفتح ومفتاح ) فمن قال ( مفتح ) قال في الجمع ( مفاتح ) ، ومن قال ( مفتاح ) قال في الجمع ( مفاتيح ) « 4 » .
ومعنى ( تنوء ) تثقل ، يقال : ناء بحمله ينوء إذا نهض نهوضا يثقل « 5 » ، ومنه أخذت ( الأنواء ) لأنّ الطالع إذا غاب الغارب ينوء ، وقيل : لأنّ الغارب إذا غاب ناء الطالع ، أي :
نهض متثاقلا ، وقيل : لأنّ النجوم تنهض من المشرق نهوضا بثقل « 6 » .
قال قتادة : ( العصبة ) ما بين العشرة إلى الأربعين ، قال ابن عباس : يجوز أن يكون ثلاثة « 7 » ، وقيل : مفاتحه خزائنه ، وقيل : المفاتح على بابها ، وكان يحملها سبعون بغلا ، وكانت من جلود قدر كلّ مفتاح منها إصبع « 8 » ، وقيل : كان يحملها أربعون بغلا ، وقيل : مفاتحه أمواله ، وقيل : كان أربع مائة ألف « 9 » ، وقيل : إنّه قال إذا كان لموسى النبوة ، وكان الذبح والقربان الذي يقرّب في يد هارون ، فما هي يدي ، أو مالي ؟ فهذا كان بغيه « 10 » .
هامش
( 1 ) جامع البيان : 20 / 125 ، ومعالم التنزيل : 6 / 220 .
( 2 ) النكت والعيون : 4 / 264 .
( 3 ) ينظر تهذيب اللغة : 10 / 98 ( كنز ) ، والصحاح : 3 / 893 ( كنز ) .
( 4 ) ينظر العين : 3 / 194 ( فتح ) .
( 5 ) تفسير غريب القرآن : 293 .
( 6 ) ينظر العين : 8 / 391 ( ناء ) .
( 7 ) معاني القرآن للنحاس : 5 / 198 .
( 8 ) روى هذا النحاس في معاني القرآن : 5 / 197 .
( 9 ) بحر العلوم : 2 / 526 .
( 10 ) ينظر المصدر نفسه : 2 / 525 .