في كفّه صعدة مثقّفة * فيها سنان كشعلة القبس « 1 »
والاصطلاء : التّسخين إلى النار « 2 » .
وفي ( لدن ) أربع لغات : لدن ، ولدن ، ولدى ، ولد « 3 » ، والعرب مجمعة على جر ما بعدها « 4 » إلا مع ( غدوة ) فإنهم قد ينصبونها بعد ( لدن ) ؛ وإنّما نصبت بها لأنّ هذه النون شبهت بالنون في ( عشرين ) فنصب ما بعدها على التشبيه بالتمييز ، هذا قول سيبويه « 5 » .
فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : ما معنى قوله : أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ
[ النمل : 8 ] ؟
وعنه جوابان :
أحدهما : أنّه يعني به ( الملائكة ) « 6 » .
والثاني : أنّه يعني به ( القديم تعالى ) « 7 » ، وحسن ذلك لكلامه لموسى عليه السّلام من النار ، وإظهاره الآيات ، وهو قول ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة .
وممّا يسأل عنه أن يقال : لم قال لامرأته
سَآتِيكُمْ
[ النمل : 7 ] وهي واحدة ؟
وعن هذا جوابان :
أحدهما : أنّه أقامها مقام الجماعة في الأنس بها والسكون إليها في الأمكنة الموحشة .
والثاني : أنّه على طريق الكناية ، والعرب قد تستعمل مثل ذلك « 8 » .
والبركة : ثبوت الخير ، قال الفراء يقال : بارك اللّه لك وباركك ، وبارك فيك ، وبورك في زيد وبورك عليه . [ 68 / ظ ] .
هامش
( 1 ) البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 92 ، والطبري في جامع البيان : 19 / 163 ، والشوكاني في فتح القدير : 4 / 126 .
( 2 ) ينظر اللسان : 14 / 468 ( صلا ) .
( 3 ) الصحاح : 6 / 2194 ( لدن ) .
( 4 ) فصّل القول فيها ابن جني في سر صناعة الإعراب : 2 / 542 - 543 .
( 5 ) الكتاب : 1 / 28 ، و 79 ، و 107 .
( 6 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 286 ، ومعاني القرآن للنحاس : 5 / 116 .
( 7 ) ينظر جامع البيان : 19 / 163 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 4 / 83 .
( 8 ) ينظر إعجاز القرآن للباقلاني : 189 .