وفيه خلاف :
قال بعضهم « 1 » : المعنى : كل واحد منا رسول رب العالمين .
وقيل « 2 » : الرسول في معنى الرسالة ، فالتقدير على هذا : ذوو رسول رب العالمين ، وهذا كقولهم : رجل عدل ، ورضا ، ورجلان عدل ورضا ، ورجال عدل ورضا ، قال كثير « 3 » :
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بسرّ ولا أرسلتهم برسول
أي : برسالة .
وقيل « 4 » : الرسول يقع على الاثنين والجميع ، كما يقع على الواحد ، قال الهذلي « 5 » :
ألكني إليها وخير الرّسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر
قوله تعالى :
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الشعراء : 22 ]
قيل : في قوله تعالى :
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ
ثلاثة أقوال :
أحدها : أنّ المعنى : اتخاذك بني إسرائيل عبيدا أحبط ذلك .
والثاني : أنّ المعنى أنك لما ظلمت بني إسرائيل ولم تظلمني اعتدت بها نعمة عليّ .
والثالث : أنّ المعنى : لا يوثق بهذه النعمة منك مع ظلمك بني إسرائيل في تعبيدك إياهم .
وكل ذلك حجّة على فرعون وتقريع له « 6 » .
ويجوز في موضع
أَنْ
وجهان :
أحدهما : أن تكون في موضع نصب مفعولا له « 7 » ، أي : لأن عبدت .
والثاني : أن تكون في موضع رفع على البدل من نعمة « 8 » .
هامش
( 1 ) ينظر دلائل الإعجاز : 324 .
( 2 ) هذا رأي : أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 84 ، والأخفش في معاني القرآن : 2 / 426 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 66 ، وابن فارس في الصاحبي : 426 .
( 3 ) ديوانه : 2 / 243 ، وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 84 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 66 .
( 4 ) هذا رأي الفراء في معاني القرآن : 2 / 180 ، وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 284 .
( 5 ) سبق تخريجه .
( 6 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 4 / 67 ، والنكت والعيون : 4 / 167 - 168 ، ومعالم التنزيل : 6 / 110 .
( 7 ) قال بهذا الفراء في معاني القرآن : 2 / 279 ، وجوره الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 67 .
( 8 ) هذا رأي الأخفش في معاني القرآن : 2 / 426 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 67 .