وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والذين كفروا مفعول أول ، ومعجزين مفعول ثاني « 1 » .
ومن سورة الفرقان
قوله تعالى :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
[ الفرقان : 27 ]
هذه الآية نزلت في أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط ، قال ابن عباس : صنع عقبة طعاما ودعا أشراف مكة ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم ، فامتنع « 2 » أن يطعم أو يشهد عقبة بشهادة الحقّ ، ففعل ذلك ، فأتاه أبي بن خلف وكان خليله فقال : أصبوت ؟ فقال : لا ، ولكن دخل عليّ رجل من قريش فاستحييت أن يخرج من منزلي ولم يطعم ، فقال : ما كنت لأرضى حتى تبصق في وجهه ، وتفعل به كذا وتفعل ، ففعل ذلك . فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه [ 67 / و ] الآية فيهما « 3 » .
والظالم هاهنا : عقبة ، والمكنى عنه « 4 » : أبي ، ولم يسميا ؛ لتكون الآية عامة في كل من فعل فعلهما ، ثم أبي بن خلف قتل يوم أحد قتله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيده كذا روى قتادة ، وقتل عقبة يوم بدر صبرا « 5 » .
قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
[ الفرقان : 59 ] .
قال بعض النحويين « 6 » ( الباء ) في قوله :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
بمعنى : عن ، والمعنى :
فاسأل عنه خبيرا ، و ( الباء ) تبدل من ( عن ) مع ( سل ) و ( سألت ) « 7 » ، قال علقمة « 8 » :
فإن تسألوني بالنساء فإنّني * بصير بأدواء النّساء طبيب
والخبير هاهنا : اللّه تعالى ، هذا قول ابن جريج .
هامش
( 1 ) ينظر الحجة لابن خالويه : 117 ، والحجة لأبي علي الفارسي : 5 / 332 ، وحجة القراءات : 505 ، والتيسر : 163 .
( 2 ) أي : الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم امتنع عن الطعام إلّا أن يشهد عقبة بشهادة الحق .
( 3 ) أسباب نزول الآيات : 225 .
( 4 ) يقصد قوله : ( فلانا ) في الآية التالية لهذه الآية ، وهو قوله تعالى قال تعالى :يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا[ الفرقان : 28 ]
( 5 ) جامع البيان : 19 / 12 ، والجامع لأحكام القرآن : 13 / 25 .
( 6 ) منهم ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 568 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 18 / 279 ، وابن هشام في مغني اللبيب : 1 / 104 .
( 7 ) ينظر الأزهية : 284 .
( 8 ) ديوانه : 131 ، وهو من شواهد ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 568 ، والهروي في الأزهية : 264 .