اذكر إذ قال يوسف ، وقال الزّجاج : العامل فيه
نَقُصُّ
أي : نقصّ عليك إذ قال يوسف « 1 » ، وهذا وهم ؛ لأنّ اللّه تعالى لم يقصّ على نبيه عليه السّلام هذا القصص وقت قول يوسف " .
5 - تخطئته النحاس :
ردّ المجاشعي رأي النّحاس في قراءة غير
أُولِي الضَّرَرِ
[ النساء / 95 ] بالنصب ، فقال « 2 » : " وقد زعم بعضهم « 3 » أنّ النّصب على معنى الاستثناء أجود ؛ لتظاهر الأخبار بأنّه نزل لمّا سأل ابن أمّ مكتوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن حاله في الجهاد وهو ضرير فنزل :
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
« 4 » . وهذا ليس بشيء ؛ لأنّ
غَيْرُ
وإن كانت صفة فهي تدلّ على معنى الاستثناء ؛ لأنّها في كلتا الحالتين قد خصّصت القاعدين عن الجهاد بانتفاء الضرر " .
ثانيا - موقفه من الكوفيين :
سأتناول في هذا المقام لموقفي الموافقة لآراء الكوفيين وتوجيهاتهم في إعراب بعض الآيات الكريمات ، وتبدو في الأخذ لآراء علمائهم وتقديمها واستحسانها ، أو رد النحاة البصريين أو إهمال توجيهاتهم لما وجهوه في موضع إعرابي معين ، أما مواضع المخالفة فتبدو في تخطئة الكوفيين أو الرد عليهم أو إهمال ما ذكروه أو ما نسب إليهم .
أ - من أمثلة الاتفاق مع الكوفيين :
1 - الخلاف في إعراب
ابْتِغاءَ :
وافق المجاشعي رأي الفراء في نصب ( ابتغاء ) من قوله تعالى :
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
[ الليل : 19 - 20 ] ، قال « 5 » : " أنه استثناء منقطع ، والمعنى : لكن ابتغاء وجه ربك « 6 » ، قال الفراء « 7 » : نصب الابتغاء في جهتين :
إحداهما : أن تجعل فيها نية إنفاقه .
هامش
( 1 ) معاني القرآن وإعرابه : 3 / 71 .
( 2 ) النكت في القرآن : 118 .
( 3 ) هذا رأي النحاس في إعراب القرآن : 1 / 447 .
( 4 ) جامع البيان : 5 / 309 ، ومعاني القرآن للنحاس : 2 / 171 ، ولباب النقول : 67 .
( 5 ) النكت في القرآن : 596 .
( 6 ) مجاز القرآن : 2 / 301 ، إعراب القرآن للنحاس : 3 / 720 ، مشكل إعراب القرآن : 2 / 823 .
( 7 ) في معانيه : 3 / 273 .