يتفق مع آرائهم وأصولهم .
لقد جاءت مواضع المخالفة في ( النكت في القرآن ) لسيبويه وأبي عبيدة والأخفش والمازني ، وابن قتيبة والزجاج وغيرهم من البصريين أو ممن سار على مذهبهم من البغداديين ، وإليك ما يوضح ذلك .
1 - تخطئته سيبويه :
في قوله تعالى :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
[ التوبة : 3 ] ، وجّه النحاة إعراب
رَسُولِهِ
بالرفع ، على ثلاثة أوجه ، أحدها منسوبة إلى سيبويه ، وهو عطف اللفظ على موضع ( أنّ ) ، وقد خطأه المجاشعي ، فيما لم يجوزه المحققون من النحاة « 1 » . . . . . . .
قال المجاشعي « 2 » : وذكر سيبويه « 3 » وجها ثالثا : وهو أن يكون معطوفا على موضع ( أنّ ) ، وهذا وهم منه ؛ لأنّ ( أنّ ) المفتوحة مع ما بعدها في تأويل المصدر ، فقد تغيّرت عن حكم المبتدأ وصارت في حكم ( ليت ) و ( لعل ) فكأنّ في إحداثها معنى يفارق المبتدأ ، فكما لا يجوز العطف على مواضعهنّ فكذلك موضع ( أنّ ) لا يجوز العطف عليه ، وإنّما يجوز العطف على موضع ( إنّ ) المكسورة ، كما قال الشاعر :
فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإنّي وقيّار بها لغريب « 4 »
ولعلّ سيبويه توهّم أنّها مكسورة فحمل على موضعها ، وقد قرئ في الشّواذ إن الله بالكسر « 5 » ، ولعله تأوّل على هذه القراءة .
2 - تخطئته أبي عبيدة :
سأل المجاشعي عن نصب
سُبْحانَ
من قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
[ الإسراء : 1 ] ، فأجاب « 6 » : " وقال أبو عبيدة : هو منادى ، كأنّه قال : يا سبحان الّذي « 7 » ، ولا يجيز هذا حذّاق أصحابنا ؛ لأنّه لا معنى له " .
هامش
( 1 ) ينظر البيان : 1 / 394 ، والبحر المحيط : 5 / 6 .
( 2 ) النكت في القرآن : 117 .
( 3 ) الكتاب : 1 / 285 .
( 4 ) البيت من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 28 ، وثعلب في مجالسه : 1 / 262 ، ونسباه إلى ضابئ البرجمي .
( 5 ) المختصر في شواذ القراءات : 51 .
( 6 ) النكت في القرآن : 240 .
( 7 ) نسبه إليه أيضا مكي في مشكل إعراب القرآن : 1 / 427 .