ويجوز أن تكون زائدة ، نحو قول الشاعر :
جياد بني أبي بكر تسامى * على كان المسوّمة العراب « 1 »
والعامل في الحال على هذا الوجه
نُكَلِّمُ
« 2 » .
قوله تعالى :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
[ مريم : 62 ] .
يسأل : كيف جاز
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ،
وليس في الجنة ليل ولا شمس ولا قمر ؟
والجواب : أنّ العرب خوطبت على قدر ما تعرف ، فذكر البكرة والعشي ليدل على المقدار ، وكانت العرب تكره ( الوجبة ) وهي أكلة واحدة ، وتستحب الغداء والعشاء ، فأعلمهم اللّه تعالى : أن لهم في الجنة مثل ما كانوا يحبون في الدنيا « 3 » .
قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً
[ مريم : 77 ]
هذه الآية نزلت في العاص بن وائل السهمي « 4 » ، وذلك أن خباب بن الأرت « 5 » صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان قينا بمكة يعمل السيوف فباع من العاص سيوفا ، فأعملها له حتى إذا صار له عليه مال جاء يتقاضاه ، فقال له : يا خباب ، أليس يزعم محمد هذا الذي أنت على دينه ، أنّ في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب أو فضة أو ثياب أو خدم ؟ قال خباب : بلى ، قال : فأنظرني إلى يوم القيامة حتى أرجع إلى تلك الدار ، فأقضيك هنالك حقك ، فو اللّه لا تكون أنت ولا أصحابك يا خباب آثر عند اللّه مني وأعظم حظا « 6 » ، فأنزل اللّه تعالى فيه :
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا
إلى آخر الآية .
قرأ حمزة والكسائي ولداً بضم الواو وإسكان اللام ، وقرأ الباقون بفتح الواو « 7 » ، فأمّا الفتح فهي اللغة المشهورة « 8 » ، وأمّا الضّم وإسكان اللام ، فيجوز فيه وجهان :
هامش
( 1 ) البيت من شواهد الزمخشري في المفصل : 351 ، بلا عزو .
( 2 ) قال بهذا المبرد في المقتضب : 4 / 117 ، والفارسي في البصريات : 2 / 875 ، والهروي في الأزهية : 188 .
( 3 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 170 ، والنكت والعيون : 3 / 369 ، ومعالم التنزيل : 5 / 243 .
( 4 ) ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء : 1 / 302 ، والبداية والنهاية : 3 / 113 .
( 5 ) ( ت 37 ه ) في الكوفة . ينظر ترجمته في الطبقات الكبرى : 3 / 164 ، وطبقات خليفة : 144 .
( 6 ) ينظر جامع البيان : 16 / 152 ، وأسباب نزول الآيات : 204 - 205 .
( 7 ) السبعة : 412 ، والروضة : 638 ، والإتحاف : 301 .
( 8 ) العين : 8 / 71 ( ولد ) .