وقيل : هو هارون أخو موسى ، نسبت إليه ، لأنّها من ولده ، كما يقال : يا أخا بني فلان ، وهو قول السّدي .
وقيل : كان رجلا فاسقا معلنا بالفسق فنسبت إليه .
قال الكلبي : هارون أخوها من أبيها « 1 » .
ومعنى :
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ
[ مريم : 29 ] قالت كلّموه « 2 » .
فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : لم قال : بَغِيًّا
وهو صفة مؤنث ؟
والجواب : أن ما كان على ( فعول ) فوصف به المؤنث كان بغير ( هاء ) ، نحو : امرأة شكور وصبور ، إذا كان بمعنى ( فاعل ) ، فإن كان بمعنى ( مفعول ) ثبتت فيه ( الهاء ) نحو :
حلوبة وقتوبة .
والأصل في ( بغيا ) : بغوي ، فاجتمعت الواو والياء وسبقت الأولى بالسكون فوجب القلب والإدغام ، وكسرت [ 54 / و ] الغين لتصح الياء الساكنة « 3 » .
فصل : ويسأل عن قوله تعالى : كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
[ مريم : 29 ] ، بم نصب
صَبِيًّا ؟
والجواب : أنه منصوب على الحال ، و
كانَ
بمعنى الحدوث ، وهي العاملة في الحال « 4 » ، ومثل كان هاهنا قوله تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ
[ البقرة : 280 ] أي : حضر ووقع .
ومثله قول الربيع « 5 » :
إذا كان الشّتاء فأدفئوني * فإنّ الشّيخ يهدمه الشّتاء
هامش
( 1 ) ينظر في هذه الأقوال : معاني القرآن وإعرابه : 3 / 268 ، وبحر العلوم : 2 / 323 ، والنكت والعيون : 3 / 368 ، ومعالم التنزيل : 5 / 228 .
( 2 ) ينظر جامع البيان : 16 / 99 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 3 / 268 .
( 3 ) ينظر معاني القرآن للأخفش : 2 / 402 .
( 4 ) حكى هذا الرأي النحاس في إعراب القرآن : 2 / 313 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 454 ، والمرتضى في أماليه : 2 / 197 - 198 ، وينظر مجاز القرآن : 2 / 7 .
( 5 ) نسبه إلى الربيع بن ضبع الزجاجي في الجمل : 49 ، والهروي في الأزهية : 184 ، والمرتضى في أماليه : 1 / 255 .