السّري : الجدول في قول البراء بن عازب « 1 » ، وقال ابن عباس ومجاهد وابن جبير : هو النّهر ، وقال الضحّاك وقتادة وإبراهيم : هو النّهر الصغير ، وقال الحسن وابن زيد ، السري :
النّهر معروف في كلام العرب « 2 » . قال لبيد « 3 » :
فتوسطا عرض السّريّ وتصدّعا * مسجورة متجاورا قلامها
[ 53 / ظ ] فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : لم أمرت بهزّ الجذع ، واللّه قادر أن يسقط عليها الرّطب من غير هزّ منها ؟
والجواب : أن اللّه تعالى جعل معائش الدنيا بتصرف أهلها وتطلبهم لها .
ويسأل : بم انتصب
رُطَباً جَنِيًّا ؟
وفيه جوابان :
أحدهما : أنه مفعول ل :
هُزِّي ،
أي : هزي رطبا جنيا يتساقط عليك ، هذا قول المبرد « 4 » .
وقال غيره « 5 » : هو نصب على التمييز ، والعامل فيه
تُساقِطْ
.
وقرأ أبن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي وابن عامر وأبو بكر عن عاصم تسقط بالتاء « 6 » ، وردّ الضمير إلى النخلة ، والباء في قوله :
بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
زائدة « 7 » .
وقرأ حمزة تسقط أراد : تتساقط ، فحذف التاء الثانية لأنّها زائدة كراهة لاجتماع التاءين .
هامش
( 1 ) أبو عمارة ، الصحابي الجليل ( ت 71 ه ) . ينظر ترجمته في : مشاهير علماء الأمصار : 76 ، وأسد الغابة : 1 / 171 .
( 2 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 165 ، ومجاز القرآن : 2 / 25 .
( 3 ) ديوانه : 19 ، في معلقته البيت : 34 ، وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 5 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 266 .
( 4 ) نسب هذا القول أيضا الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 266 ، وهو غير موجود في كتب المبرد المشهورة كالمقتضب والكامل .
( 5 ) قال بهذا مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 452 .
( 6 ) ينظر الروضة : 635 ، والإتحاف : 298 .
( 7 ) قال بزيادة الباء في قوله : ( بجذع ) الأخفش في معاني القرآن : 2 / 402 ، وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن :
248 ، وكراع النمل في المنتخب : 2 / 706 ، والمرتضى في أماليه : 2 / 101 .