ومن سورة مريم ( عليها السّلام )
قوله تعالى :
كهيعص ( 1 ) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
[ مريم : 2 ] .
قد فسرنا فواتح السور فيما تقدم .
وممّا يسأل عنه هاهنا أن يقال : بم ارتفع
ذِكْرُ رَحْمَتِ ؟
وفيه وجهان :
أحدهما : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، كأنه قال : هو ذكر « 1 » .
والثاني : أن يكون مبتدأ والخبر محذوف تقديره : فيما يتلى عليك ذكر رحمة ربك « 2 » .
ونصب
عَبْدَهُ
برحمة « 3 » .
قوله تعالى :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
[ مريم : 6 ] .
قال أبو صالح : يرثني النبوة ، وقال الحسن ومجاهد : يرثني العلم والنبوة ، وقال السّدي : يرث نبوته ونبوة آل يعقوب « 4 » . ويجوز في
يَرِثُنِي
الرفع والجزم ، فالرفع على النعت لوليّ « 5 » ، وهي قراءة السّبعة إلا أبا عمرو والكسائي فإنّهما قرآ بالجزم « 6 » ، والجزم على أنه جواب الدعاء « 7 » .
قوله تعالى :
فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
[ مريم : 25 ] .
هامش
( 1 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 161 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 3 / 260 ، ومعالم التنزيل : 5 / 218 .
( 2 ) هذا رأي الأخفش في معاني القرآن : 2 / 401 .
( 3 ) نبّه لهذا النحاس في إعراب القرآن : 2 / 301 .
( 4 ) ينظر جامع البيان : 16 / 60 - 61 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 3 / 261 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 303 ، وزاد المسير : 5 / 146 .
( 5 ) قال بهذا الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 261 ، والنحاس في إعراب القرآن : 2 / 303 .
( 6 ) السبعة : 407 ، والمبسوط : 287 .
( 7 ) هذا رأي الفراء في معاني القرآن : 2 / 161 ، وينظر معاني القراءات : 2 / 130 ، والحجة في القراءات : 5 / 191 .