والثالث : لكننا هو اللّه ربي ، بطرح الهمزة وإظهار التنوين .
والرابع : لكن هو اللّه ربي ، بالتخفيف .
والخامس : لكن أنا هو اللّه ربي ، على الأصل .
قوله تعالى :
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
[ الكهف : 63 ] .
قال المفسرون : شغل قلبي بوسوسته حتى نسيت الحوت « 1 » .
ويسأل عن موضع ( أن ) ؟
والجواب : أن موضعها نصب على البدل من الهاء ، كأنه في التّقدير : وما أنساني أن أذكره إلا الشيطان « 2 » .
قوله تعالى :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
[ الكهف : 79 ] .
يقال : سفينة وسفائن وسفن وسفين .
واختلف في المساكين والفقراء « 3 » :
فذهب بعضهم إلى أنهما بمعنى « 4 » ، وليس كذلك ؛ لأنّ اللّه تعالى فرق بينهما في آية الصّدقة فقال :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
[ التوبة : 60 ] .
وفرّق بينهما أكثر أهل العلم ، واختلفوا في أيهما أشدّ حاجة « 5 » :
فذهب جمهور الفقهاء إلى أن المسكين الذي له بلغة ، واحتجوا بهذه الآية ؛ لأنّ اللّه تعالى جعل لهم سفينة .
وذهب جمهور أهل اللغة إلى أن المسكين الذي لا شيء له ، وأن الفقير هو الذي له بلغة وأنشدوا :
أمّا الفقير الّذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد « 6 »
هامش
( 1 ) ينظر النكت والعيون : 3 / 324 .
( 2 ) هذا رأي الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 245 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 1 / 445 .
( 3 ) وضح الفرق بينهما العسكري في الفروق اللغوية : 411 .
( 4 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 274 - 275 .
( 5 ) ينظر المسألة مفصلة في أحكام القرآن : 2 / 24 ، 158 .
( 6 ) البيت من شواهد ابن الجوزي في زاد المسير : 3 / 309 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 8 / 169 ، ونسبوه جميعهم إلى الراعي يمدح عبد الملك بن مروان .