الفعل مقام غيرها من الأسماء التي سبق ذكرها ، تقول من ذلك : رأيت عبد اللّه زيدا .
وأمّا إذا أقمت الاسم المشتق المأخوذ من الفعل مقام الاسم الذي سبق ذكره فقلت : رأيت عبد اللّه الكاتب أو العالم ، فإنّه لا يسمى بدلا ولا عطف بيان ، بل يكون نعتا وصفة فيجري مجرى النعت والمنعوت في حقّ الإعراب .
والفرق بين البدل وبين عطف البيان « 1 » : أنّ البدل قد يكون غير المبدل منه كقوله تعالى :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
« 2 » .
النار هاهنا بدلا عن الأخدود ، ثم هو غيرها ، كأنه قيل : قتل أصحاب النار ذات الوقود . وأما عطف البيان فلا يكون أبدا دون الأول ، كقوله تعالى :
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً رَبِّ السَّماواتِ
« 3 » .
كأنه قيل : عطاء من رب السماوات .
فكذلك قوله :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ .
وقيل أيضا في الفرق بين البدل وبين عطف البيان أنّ البدل للتأكيد ،
هامش
( 1 ) قال ابن يعيش : عطف البيان يشبه البدل من أوجه : أحدها أنّ فيه بيانا كما في البدل ، والثاني : أنه يكون بالأسماء الجوامد كالبدل ، والثالث : أن يكون لفظه لفظ الاسم الأول على جهة التأكيد كما كان في البدل . ويفارقه من أربعة أوجه : أحدها - أن عطف البيان في التقدير من جملة واحد ، والبدل في التقدير من جملة أخرى على الصحيح . الثاني : أن عطف البيان يجري على ما قبله في تعريفه ، وليس كذلك البدل ؛ لأنه يجوز أن تبدل النكرة من المعرفة ، والمعرفة من النكرة . الثالث : أن البدل يكون بالمظهر والمضمر وكذلك المبدل عنه ، ولا يجوز ذلك في عطف البيان ، والرابع : أنّ البدل قد يكون غير الأول كقولك : سلب زيد ثوبه ، وعطف البيان لا يكون غير الأول . ا . ه .
راجع شرح المفصل لابن يعيش 4 / 72 - 73 .
( 2 ) سورة البروج : آية 4 .
( 3 ) سورة عم : آية 36 .