ولم يجز أن يعطف الفعل على الاسم ، فأضمر في الفعل « أن » لتكون مع الفعل اسما ، فينعطف اسم على اسم .
قال : وهذا تفسير جميع ما انتصب بالفاء والواو .
- وأما جواب النهي بالواو فكقوله سبحانه :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ
« 1 » .
حكى الزجاج عن الخليل وسيبويه والأخفش وجماعة من البصريين أنّ هذا نصب لإضمار « أن » فيه كأنه قال : لا يكن منكم لبس الحق وكتمانه .
- وجواب التمني بالواو قوله تعالى :
يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ
« 2 » بالنصب والرفع « 3 » . وقد ذكرنا حكم الواو في هذا النوع من النحو فيما تقدم « 4 » من كتابنا هذا .
- فإن سئل عن قوله تعالى :
وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ
« 5 » .
وعن قوله تعالى :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
« 6 » .
فبأي معنى ارتفع فيميلون وفيدهنون مع الفاء ؟
قيل : إن الفاء هاهنا للعطف فتقدير الكلام ودوا لو تغفلون وودوا لو يميلون عليكم .
وكذلك قوله :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
و
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
« 7 » ، وقوله تعالى :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
« 8 » معطوف على الأول تقديره :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 42 .
( 2 ) سورة الأنعام : آية 27 .
( 3 ) قرأ حفص وحمزة ويعقوب بنصب الباء والنون على إضمار أن بعد واو المعية في جواب التمني ، وقرأ ابن عامر برفع الأول ونصب الثاني ، والباقون برفعهما عطفا على نردّ .
( 4 ) انظر صفحة 333 .
( 5 ) سورة النساء : آية 102 .
( 6 ) سورة ن : آية 9 .
( 7 ) سورة الممتحنة : آية 2 .
( 8 ) سورة المرسلات : آية 36 .