تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
ولم يجز أن يعطف الفعل على الاسم ، فأضمر في الفعل « أن » لتكون مع الفعل اسما ، فينعطف اسم على اسم . قال : وهذا تفسير جميع ما انتصب بالفاء والواو . - وأما جواب النهي بالواو فكقوله سبحانه :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ
« 1 » . حكى الزجاج عن الخليل وسيبويه والأخفش وجماعة من البصريين أنّ هذا نصب لإضمار « أن » فيه كأنه قال : لا يكن منكم لبس الحق وكتمانه . - وجواب التمني بالواو قوله تعالى :
يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ
« 2 » بالنصب والرفع « 3 » . وقد ذكرنا حكم الواو في هذا النوع من النحو فيما تقدم « 4 » من كتابنا هذا . - فإن سئل عن قوله تعالى :
وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ
« 5 » . وعن قوله تعالى :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
« 6 » . فبأي معنى ارتفع فيميلون وفيدهنون مع الفاء ؟ قيل : إن الفاء هاهنا للعطف فتقدير الكلام ودوا لو تغفلون وودوا لو يميلون عليكم . وكذلك قوله :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
و
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
« 7 » ، وقوله تعالى :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
« 8 » معطوف على الأول تقديره :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 42 . ( 2 ) سورة الأنعام : آية 27 . ( 3 ) قرأ حفص وحمزة ويعقوب بنصب الباء والنون على إضمار أن بعد واو المعية في جواب التمني ، وقرأ ابن عامر برفع الأول ونصب الثاني ، والباقون برفعهما عطفا على نردّ . ( 4 ) انظر صفحة 333 . ( 5 ) سورة النساء : آية 102 . ( 6 ) سورة ن : آية 9 . ( 7 ) سورة الممتحنة : آية 2 . ( 8 ) سورة المرسلات : آية 36 .
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى — صفحة 560 | أبي النصر أحمد الحدادي / صفوان عدنان داوودي