باب الفاءات
- اعلم أولا أن دلائل الفاء أن تكون للعطف . نحو : رأيت زيدا فعمرا .
ومعناها : الترادف والمهلة « 1 » ؛ لأنك إذا قلت : رأيت زيدا فعمرا . أي : بين رؤيتهما فراغ ومهلة .
وإذا قلت : رأيت زيدا وعمرا يجوز أنك رأيتهما معا في حالة واحدة ، أو رأيت أحدهما قبل الآخر في تلك الحال .
- وتدخل في الفعل إذا كانت جوابا عن سبعة أشياء : الأمر والنهي والاستفهام والنفي والتمني والعرض والدعاء .
فأما الشرط فإن جوابه إذا كان بالفاء أن يكون مرفوعا كقوله تعالى :
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
« 2 » ، وكقوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ
« 3 » . قرئ رفعا ونصبا « 4 » .
هامش
( 1 ) المعتمد في هذه المسألة عند جمهور النحاة أنّ الفاء معناها التعقيب ، فإذا قلت : قام زيد فعمرو دلّت على أنّ قيام عمرو بعد قيام زيد بلا مهلة ، فتشارك « ثم » في إفادة الترتيب .
ولم يجر المصنف على هذا ، بل جرى على أنّها للترادف والمهلة . وقد ذهب ابن مالك إلى أنّ الفاء قد تكون للمهلة بمعنى « ثم » ، وجعل من ذلك قوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً .راجع الجنى الداني ، ص 121 .
( 2 ) سورة المائدة : آية 95 .
( 3 ) سورة البقرة : آية 24 .
( 4 ) قرأ فيضاعف بالنصب ابن عامر وعاصم ويعقوب ، والباقون بالرفع .