ولا يؤذن لهم ولا يعتذرون .
وكذلك قوله تعالى :
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً
« 1 » .
وما كان بعد جواب المجازاة بالفاء فإن شئت نصبته أيضا بإضمار « أن » عند البصريين ، وإن شئت رفعته على الابتداء كقوله تعالى :
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ ،
إلى قوله :
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ
« 2 » ، نصب ويعلم بإضمار أن . ولو جزمته على العطف كان جائزا في العربية ، ولو رفعته على الابتداء لجاز .
- وقوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
« 3 » .
إذا أردت الجزم فمجزوم ، ومنصوب إذا أضمرت أن ويكون الأول « 4 » اسما . وإن شئت رفعت على الابتداء .
قال الشاعر :
« 569 » -
فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والشهر الحرام
« 570 » -
ونمسك بعده بذناب عيش * أجبّ الظهر ليس له سنام
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 89 .
( 2 )فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ أَوْ يُوبِقْهُنَّ . .[ سورة الشورى : آية 33 - 34 ] .
( 3 ) سورة البقرة : آية 284 .
( 4 ) قال أبو حيان : قرأ ابن عباس والأعرج وابن حيوة بالنصب فيهما على إضمار « أن » فينسبك منها مع ما بعدها مصدر مرفوع معطوف على مصدر متوهّم من الحساب ، تقديره : لكن محاسبة فمغفرة وتعذيب . راجع البحر المحيط 2 / 360 .
( 569 - 570 ) - البيتان للنابغة الذبياني .
وهما في ديوانه ص 110 وخزانة الأدب 7 / 511 .
ذناب عيش : طرف عيش قد مضى صدره وخيره ومعظمه ، وبقي منه ذنبه وما لا خير فيه .
الأجب : الجمل المقطوع السنام ، فهو كبعير قد قطع سنامه .