ومن خفف الميم جعل « ما » صلة ، وقد قرئ : وإن كلا لما ليوفينهم « 1 » استعملوا إن الخفيفة كاستعمالهم المشددة وإن كان لفظها خفيفا .
كقول الشاعر :
« 521 » -
ووجه مشرق اللون * كأن ثدييه حقان
- ولام تجيء بمعنى القسم وهي كل لام تجيء مع قد وبعدها فعل ماض ، كقوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ
« 2 » ، وأشباهه في القرآن كثيرة .
- وقد تجيء لام القسم بغير « قد » كقول النابغة :
« 522 » -
لكلفتني ذنب امرئ وتركته * كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع
وكقول الآخر :
« 523 » -
لكفى بنا فضلا على من غيرنا * حبّ النبيّ محمد إيانا
هامش
( 1 ) قرأ نافع وابن كثير بتخفيف نون « إنّ » وميم « لما » على أنّها المخففة عن الثقيلة ، وقد عملت . وأمّا « لما » فاللام فيها هي الداخلة على خبر إنّ ، و « ما » موصولة أو نكرة موصوفة ، ولام « ليوفينهم » لام القسم . وجملة القسم مع جوابه صلة الموصول أو صفة لما ، والتقدير على الأول : وإن كلا للذين واللّه ليوفينهم . وعلى الثاني : وإن كلا لخلق أو لفريق واللّه ليوفينهم . والموصول أو الموصوف خبر لإنّ . ا ه . راجع إتحاف فضلاء البشر 260 .
( 521 ) - البيت لم يعلم قائله ، وهو من شواهد سيبويه 1 / 280 ، وشرح ابن عقيل 1 / 391 ، والجنى الداني 522 ، وابن يعيش 8 / 72 .
( 2 ) سورة الأنبياء : آية 51 .
( 522 ) - البيت للنابغة الذبياني .
وهو في ديوانه 54 ، والصاحبي 388 ، والاقتضاب 371 ، والجمهرة 1 / 84 ، والعقد الفريد 3 / 65 . العرّ : قروح تخرج بالفصال متفرقة في مشافرها وقوائمها ، فتكوى الصحاح منها لئلا تعدى ، وهو مثل يقال للمأخوذ بذنب غيره .
( 523 ) - البيت لحسان بن ثابت وقيل لكعب بن مالك .
وهو في معاني القرآن للفراء 1 / 21 ، وكتاب سيبويه 1 / 269 ، والأزهية 101 ، والجنى الداني 114 ، والبحر المحيط 1 / 52 .