باب إضافة الفعل إلى من لا فعل له في الحقيقة
- إن سئل عن قوله تعالى :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً
« 1 » ، وفي سورة أخرى في وصف يغوث ويعوق :
وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً
« 2 » ، فهذه أصنام لا تعقل ، وكيف يجوز أن ينسب الإضلال إليها ؟ .
قلنا - وباللّه التوفيق - :
هذا إضافة سبب ، لأنّه لما حصل الإضلال بسببها أضاف الإضلال إليها ، كما يقال : أهلكت هذه المرأة الرجل ، وذهبت بعقله ، ولعلّها لم تعمل شيئا من ذلك ، ولكنها كانت سبب هلاكه .
وكذلك قوله تعالى :
حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي
« 3 » لمّا كان استهزاء المشركين بالمؤمنين سببا لنسيانهم ذكر اللّه تعالى أضاف النسيان إلى المؤمنين ، واللّه أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : آية 36 .
( 2 ) سورة نوح : آية 24 .
( 3 ) سورة المؤمنون : آية 110 .